وكان أصل هذا القول - كما يقول المؤرخ الشيعي المسعودي في (التنبيه والأشراف) - هو (كتاب سليم بن قيس الهلالي) . وقد ظهر في القرن الرابع الهجري لمؤلف مجهول قيل أنه من أصحاب علي بن أبي طالب. وفيه تحديد الأسماء الاثني عشر. وقد اعتمد الكليني والنعماني والصدوق في قولهم بالنظرية (الاثنى عشرية) على هذا الكتاب. ولكن عامة الشيعة كانوا يشككون في الكتاب، وذلك لروايته عن طريق (محمد بن علي الصيرفي أبو سمينة) الكذاب المشهور، و (أحمد بن هلال العبرتائي) الغالي الملعون الذي ادعى النيابة عن
(المهدي) .
وقد قال ابن الغضائري:"كان أصحابنا يقولون: إن سليمًا لا يعرف ولا ذكر له ... والكتاب موضوع لا مرية فيه) [1] ."
وضعف الشيخ المفيد (كتاب سليم) وقال:"إنه غير موثوق به، ولا"
يجوز العمل على أكثره، وقد حصل فيه تخليط وتدليس فينبغي للمتدين أن يتجنب العمل بكل ما فيه ولا يعول على جملته والتقليد لروايته) [2] .
وانتقد المفيد الصدوق على نقله الكتاب واعتماده عليه، وعزى ذلك إلى منهجه الإخباري.
5-الاثنى عشرية يسخرون من الفطحية بما هم واقعون فيه
أجمع فقهاء الشيعة - ما عدا الإسماعيلية - بعد وفاة جعفر الصادق مباشرة على إمامة عبد الله ولده الأكبر بعد إسماعيل الذي توفي في حياة أبيه. لكن عبد الله هذا مات بعد مدة وجيزة دون أن يترك ولدًا يخلفه. فانقسموا ثلاث فرق: إحداها تراجعت عن إمامته. والأخرى ادعت أن له ولدًا مخفيًا. والثالثة انتقلت إلى الأخ الثالث موسى بن جعفر، وقد أنكرت ما ادعته الفرقة السابقة وسخرت منه واعتبرته وهمًا اضطروا إليه من أجل الخروج من الحيرة والطريق المسدود، كما جاء ذلك على لسان السيد المرتضى علم الهدى [3] .
(1) الخلاصة للحلي ص83 نقلًا عن (تطور الفكر ...) . ص199 ، أحمد الكاتب.
(2) أوائل المقالات وشرح اعتقادات الصدوق، ص247 - المصدر السابق.
(3) الشافي، 184.