الصفحة 22 من 81

-عليه السلام - مع بني اسرائيل، ولم يحتاجوا لأن يتيهوا في الأرض أربعين

سنة!

وليس من مقصود الله جل وعلا أن يختفي الظلم تمامًا من الأرض

بل ذلك شيء أرجأه إلى الحياة الأخرى التي يقول فيها: { لا ظُلْمَ الْيَوْمَ } (غافر:17) حين يتجلى عدل الله كما هو.

ثم ما معنى أن يختفي الظلم من الأرض بضع سنوات معدودات وقد مر عليها آلاف السنين وهي ترزح تحت وطأته؟ هل يستحق هذا كل هذا الاهتمام والوعود والبشارات؟! وما الذي تستفيده منه آلاف الأجيال التي ماتت وهي تعاني من الظلم والاضطهاد؟!.

وأخيرًا أود أن أذَكّر فأقول:

إن عقيدة الخلاص على طريقة: (اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون) عقيدة يهودية لا تليق إلا بالعاجزين الحالمين الذين لا يستحقون إلا التيه.

الأستاذ أحمد الكاتب و رحلته مع (المهدي المنتظر)

أحمد الكاتب باحث ومفكر شيعي اثنى عشري. ولد في كربلاء ودرس الفكر الشيعي في حوزتها. كان من أشد المتحمسين، وأكثر الدعاة نشاطًا في نشر هذا الفكر والدعاية للمرجعية الدينية وولاية الفقيه. وعندما تمكن الخميني من إقامة دولته الدينية توجه الكاتب إلى إيران واحتل - كما يعبر - موقعًا في إذاعتها/القسم العربي. قادته الإخفاقات المتكررة لنظرية (ولاية الفقيه) على أرض الواقع إلى مراجعة النظرية من جديد مراجعة فقهية استدلالية أدت به إلى أن يعمل لها مراجعة تاريخية فإذا به يفاجأ بجو مشحون من الشكوك والاضطرابات والتناقض والاختلاف. وشيئًا فشيئًا جره البحث إلى موضوع (الإمام المهدي) ليكتشف بعد حين أن (المهدي) أسطورة لا أساس لها من الصحة. وتنبه لأول مرة في حياته إلى السر الذي جعل مادة التاريخ تغيب عن برامج ومدارس الحوزات الشيعية التي تقتصر على اللغة العربية والفقه والأصول والفلسفة والمنطق، ولا يوجد لديها حصة واحدة حول التاريخ الإسلامي أو الشيعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت