الصفحة 21 من 81

4-من اعتقد بمجيء (المهدي) من أهل السنة، فإنما اعتقد به طبقًا إلى روايات صحت عنده. وليس طبقًا إلى النظر العقلي.

5-القول بأن شخصًا ما يملأ الأرض عدلًا بعدما ملئت جورًا ، إذا كان المقصود بالأرض كل الأرض - لا سيما كما يتصور عامة الشيعة أن ذلك سيحدث بلمسة ساحر. وأن الأمور كلها ستتغير وتصفو تمامًا بمجرد مجيئه وينشدون في ذلك قولهم: (اطلع يا المهدي وصفيها) - هذا القول من أسخف الأقوال المخالفة للمنقول، والمباينة للمعقول؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفسه لم يتمكن من القيام بهذا الدور الخيالي! ولا أحد من الأنبياء عليهم السلام. ولا الصحابة الكرام. ولا علي بن أبي طالب الذي هو أفضل من (المهدي) المزعوم! بل كان - رضي الله عنه - مغلوبًا على أمره لم يتمكن من بسط العدل المطلوب في عاصمة خلافته فضلًا عن غيرها. ما معنى أن يعطى هذا الدور العظيم، والفضل الكبير لشخص ما، ولا يعطى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي هو أفضل العالمين، وخاتم الأنبياء والمرسلين أجمعين؟!!

ثم إنه يستحيل عقلًا على شخص واحد أن يملأ الأرض عدلًا بعد أن تمتلئ جورًا! لاسيما بعد أن كثر سكان الأرض فصاروا بالمليارات. وعندهم من الإمكانيات الهائلة، والأسلحة الفتاكة المدمرة، والقدرة على الفتك والمقاومة. اللهم إلا على افتراض أن تفنى البشرية فلا يبقى منها سوى قرية صغيرة واحدة يحكمها هذا (المهدي) . وعند ذلك يمكن لشيخ قبيلة بإمكانيات بسيطة أن يبسط العدل المطلوب في تلك القرية، فلا حاجة لوجود سوبرمانات أو طرزانات بشرية.

إن البشر لا يمكن أن تتغير طبيعتهم بالطفرة فيحدث الإصلاح بهذه السرعة السحرية. بل ذلك مخالف لسنة الله في خلقه القائمة على التدرج والترقي شيئًا فشيئًا. فالانتقال من غاية الظلم والفساد إلى غاية العدل والرحمة - وفي جيل واحد - مستحيل. وإلا لحدث ذلك لموسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت