وقد احتج المنكرون بعدم ورود هذه العقيدة في القرآن ولا في الصحيحين: البخاري ومسلم. وإنما جاءت في روايات ضعيفة ربما تسربت إلينا بفعل التأثر بالعقائد اليهودية والنصرانية. وبتأثير الشيعة. علمًا أن الزيدية والإباضية ممن ينكرون المهدي بإطلاق [1] .
(1) أيضًا ص12 . قال الدكتور عداب الحمش: (إن الأحاديث التي خرجها أصحاب الصحاح ليس فيها تصريح بذكر المهدي، فلو كانت هذه المسألة في دائرة الاعتقاد وكانت الأحاديث الصريحة الواردة فيها تبلغ درجة(الحسن لذاته) ؛ لرأينا جميع ما يبلغ هذه الدرجة منها في الصحيحين لقلتها؛ لأن البخاري ومسلمًا يخرجان من أحاديث هذه الدرجة القدر اللازم منها في الأبواب التي لا تتوفر فيها الأحاديث الصحيحة ويحتاج إليها في العلم والدين، وهذا يعرفه من له أدنى معرفة بنقد الحديث التطبيقي لأحاديث الصحيحين. ولا أدل على عدم بلوغ أي= = حديث منها درجة (الحسن) من تبويب الحافظ ابن حبان أكثر من باب في صحيحه بلفظ المهدي، ثم لم يخرّج حديثًا واحدًا يصرح بذلك! وسائر علماء الحديث يقولون بأن (الحسن) من شرط ابن حبان في صحيحه، بل ما أكثر الأحاديث التي لا تبلغ درجة الحسن عنده في نظر الجميع!). وقد قال قبلها مباشرة: (لم يبلغ عندي درجة الحسن لذاته أي حديث من الأحاديث المصرحة بالمهدي) . وقال: (لم يكن البخاري بعيدًا عن الأحاديث التي نصت على المهدي، فقد أشار إلى تضعيف اثنين منها في(( تاريخه الكبير ) )، ولو كان يرى صحة شيء من أحاديث المهدي لكان هذا الحديث مسعفًا له في ذلك! أما وقد خرّجه في باب نزول عيسى ابن مريم شاهدًا لحديث الباب؛ فيكون مراده ما يخص نزول المسيح ابن مريم فقط لا جملة الحديث؛ لأن من المسلَّم لدى النقاد أن البخاري يخرِّج حديثًا كاملًا للإفادة من لفظة واحدة فيه! وعليه فيكون الحديث من قبيل ما يخرجه البخاري في الشواهد لا مما يخرجه للاحتجاج، علاوة على أن الحديث غير صريح في المهدي كما ترى)..قلت: الحديث الذي يشير إليه الحمش في البخاري هو: (كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم؟) . وقال - وهو يبين حقيقة مهمة عن منهج الشيخين: البخاري ومسلم في صحيحيهما-: ( إن مما يقال عادة:(إنهما لم يلتزما إخراج جميع الصحيح) ليس على إطلاقه؛ وإنما هو في الأبواب التي تتعدد فيها الأحاديث، أما في الأبواب التي لا يوجد فيها سوى هذا الحديث فلا يجوز إيراد مثل هذا الكلام بتاتًا، بدليل أنهما أخرجا لبعض الضعفاء والمستورين في أبواب ليس فيها سوى ذلك الحديث الذي خرجاه أو خرّجه أحدهما). /المهدي المنتظر/ ص264،385،363 على التوالي.