الصفحة 18 من 81

وممن ضعّف أحاديثها من الأقدمين ابن خلدون في (المقدمة) ، وأبو زيد أحمد بن سهل البلخي (ت 355هـ) في كتابه (البدء والتاريخ) قال عن المهدي: (( قد روي فيه روايات مختلفة وأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إلا أن فيها نظرًا ) ) [1] . وكذلك الحافظ أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الجورقاني الهمذاني (ت 543هـ) في كتابه (الأباطيل والمناكير، والصحاح والمشاهير) [2] . والحافظ أبو الفرج ابن الجوزي (ت 597هـ) في كتابه العلل المتناهية في الأحاديث الواهية) [3] .

وممن صرح ببطلان عقيدة المهدي من المتأخرين العلامة الشيخ عبد القادر بن أحمد الدمشقي الرومي المعروف بابن بدران الحنبلي (ت 1346هـ) في كتابه (العقود الياقوتية في جيد الأسئلة الكويتية) وقد قال فيه: (( أما ذكر المهدي في كتب العقائد وإلزام الناس بالإيمان بخروجه، فلم نرَ أحدًا قال به من العلماء المحققين، لا من أصحابنا - يعني الحنابلة - ولا من غيرهم ) ). وقال: (( ثم إن قول الشيخ السفاريني:(فالإيمان بخروج المهدي واجب كما هو مقرر عند أهل العلم ومدون في عقائد أهل السنة والجماعة) دعوى لا دليل عليها، بل الأمر بالعكس! لأننا راجعنا كثيرًا من كتب عقائد أهل السنة والجماعة من المتقدمين والمتوسطين والمتأخرين فلم نجد أحدًا منهم ذكر أنه يجب الاعتقاد بخروج المهدي. ومن ذكره منهم فإنما يذكره استطرادًا في الكلام على أشراط الساعة، وهذه كتب الحنابلة بأجمعها، وهذه عيون كتب الأشاعرة والماتريدية كـ (المواقف) وشرحها، و (المقاصد) وشرحها، و (شرح السنوسية) و (الجوهرة) وغير ذلك مما هو معروف ومتداول بالأيدي )) [4] .

(1) المصدر السابق ص21 ،

(2) أيضًا ص22.

(3) أيضًا ص23.

(4) أيضًا ص172،166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت