الصفحة 17 من 81

3-إن أهل السنة غير مجمعين على هذه العقيدة. فمنهم من يثبتها بناء على صحة الأحاديث التي وردت بشأنها. ومنهم من ينكره لاعتقاده بضعف أحاديثها [1] .

(1) قال الدكتور عداب محمود الحمش:(الكتب التي خرجت أحاديث ورد فيها اسم المهدي، أو لقبه لم يشترط أصحابها الصحة في مصنفاتهم، فورودها فيها لا يعني بالضرورة أنها صحيحة عند مصنفيها، ولا يعني أنها صحيحة في الأمر نفسه، ولم يرد عن واحد من هؤلاء العلماء أنه صحح حديثًا فيه ذكر المهدي.

وبمعنى أدق: لقد انقضت ثلاثة قرون من عمر الإسلام لم يُنقل عن عالم من العلماء فيها أنه صحح حديثًا من أحاديث المهدي المنتظر. وضعّف البخاري حديثي محمد ابن الحنفية عن أبيه مرفوعًا، وحديث سعيد بن المسيب عن أم سلمة مرفوعًا، فقال في كل منهما: في إسناده نظر)/ المهدي المنتظر في روايات أهل السنة والشيعة الإمامية دراسة حديثية نقدية ص221. قلت: حديث ابن الحنفية هو: (المهدي من أهل البيت يصلحه الله في ليلة) ، وحديث أم سلمة هو: (سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر المهدي فقال:(( نعم هو حق، وهو من بني فاطمة ) )/ انظر المصدر المذكور: ص349،306.

لا يفوتني هنا أن ألفت الأنظار إلى أن من أفضل الكتب التي وجدتها ناقشت أحاديث (المهدي) نقاشًا حديثيًا موضوعيًا طبقًا لعلم الرجال وقواعد الجرح والتعديل عند الطائفتين: أهل السنة والشيعة، وبنفَس العالم الحاذق المتمكن من صنعته هو الكتاب السابق للدكتور عداب محمود الحمش، وقد قام المؤلف الفاضل بدراسة ونقد جميع الأحاديث والآثار التي رواها أهل السنة وجميع ما رواه الكليني في كتابه (الكافي) بشأن المهدي. وقد وقع الكتاب في يدي أول مرة عام 2003 بعد الاحتلال مباشرة استعارة من صديق جلبه لي لمعرفته اهتمامي بالموضوع، وقد حالت الظروف بيني وبين قراءته في وقت،ه سوى أنني قلبته سريعًا قبل أن أرجعه إلى صاحبه. وقد أعجبتني الموضوعات التي اطلعت عليها منه ووجدت أننا نكاد نتفق تمامًا في جميعها. وقد ظل الكتاب عالقًا في = = ذهني، وأتمنى الحصول عليه حتى تحقق لي ذلك في أيلول 2005 في وقت كنت أهيء نفسي فيه لمراجعة ما كتبته سابقًا عن (المهدي) أملًا في طباعته، فقرأت الكتاب قراءة فاحصة واستفدت منه كثيرًا خصوصًا فيما يتعلق بمباحثه الحديثية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت