الصفحة 18 من 316

لاشك أن عهد المَلِك رضا خان كان عهد محاربة للدين والقضاء على السنن والتقاليد وعلى المؤسسات الدينية المدنية كالحوزات الدينية ومؤسسة المرجعية الشيعية. لقد كان عهدًا توقفت فيه جميع الحوزات العلمية جراء ضغوطات الشاه رضا خان واستبداده. لم يسمح إلا لأفراد قليلين من علماء الدين بالمحافظة على ارتدائهم الزي الخاص برجال الدين. [1] كانت دولة رضا خان تواصل هذه الضغوطات بشكل رئيسي من خلال الدعاية الإعلامية وعبر وسائل تنفيذية أيضًا، وكانت تستند في ذلك إلى نوع من النظرة العصرية التنويرية المستبدة. كان أنصار الثورة الدستورية من دعاة التحديث والعصرنة، وكانوا مؤيدون جميعًا لتلك الإجراءات؛ لذا نشاهد في كتاباتهم حول الطقوس الدينية وعلماء الدين - سواءً الشعرية منها أم النثرية -، قمة العداوة التي كانت تمارسها تلك الشريحة النخبوية في المجتمع ضد علماء الدين في الفترة الزمنية التي تلت الثورة الدستورية (1906م) وحتى شهر شهريور 1320 هـ.ش (أغسطس/آب، 1941م) [2] .

(1) . لقد أدت هذه الضغوطات إلى توقُّف مراكز الدراسات الدينية من جهة، كما أدت من جهة أخرى إلى خروج علماء الدين من اللباس التقليدي الخاص بهم أو إلى إخراج الشاه لهم عنه جبرًا، وإلى اشتغال علماء الدين هؤلاء بأعمال أخرى منها الأعمال المتعلقة بالشؤون القضائية. وكنموذج على ذلك لاحظوا ما ذكره آية الله أديب بشأن توقف الحوزة العلمية في أصفهان، في: مجلة الحوزة، السنة 5، العدد 2، ص 29. طبقًا لما ذكره السيد سلطاني بلغ مجموع من بقي من طلاب العلوم الدينية في قم حوالي ثلاثمئة طالب فقط. انظر: مجلة الحوزة، العدد 43 - 44، ص 47.

(2) ..يمكننا على سبيل المثال ملاحظة أشعار الميرزا يحيى دولة آبادي حول علماء الدين التي أوردها محمد علي جمال زاده في مقال تحت عنوان «آخوند داريم و آخوند» [لدينا شيخ وشيخ] وهو عنوان قصة من تأليفه، والمقال نشره جمال زاده في مجلة كاوة، العدد 54، (شهر مهر سنة 1353 هـ.ش/1974م، طبع ميونخ ألمانيا) ، ص 16. كما نشاهد في دواوين الشعراء إيرج وعارف وعشقي أبيات كثيرة ضد علماء الدين، وقد قام شجاع الدين شفا بجمع مجموعة من هذه الأشعار وطبعها في كتاب مستقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت