وعن معلى بن خنيس قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا معلى! اكتم أمرنا ولا تذعه؛ فإنه من كتم أمرنا ولم يذعه أعزه الله في الدنيا، وجعل له نورًا بين عينيه في الآخرة يقوده إلى الجنة، يا معلى! من أذاع حديثنا وأمرنا ولم يكتمه أذله الله به في الدنيا، ونزع النور من بين عينيه في الآخرة، وجعل له ظلمة تقوده إلى النار، يا معلى! إن التقية ديني ودين آبائي، ولا دين لمن لا تقية له، يا معلى! إن الله يحب أن يعبد في السر كما يجب أن يعبد في العلانية، يا معلى! إن المذيع لأمرنا كالجاحد به [1] .
وعن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: يحشر العبد يوم القيامة وما ندى دمًا، فيدفع إليه شبه المحجمة أو فوق ذلك. فيقال له: هذا سهمك من دم فلان، فيقول: يا رب! إنك لتعلم أنك قبضتني وما سفكت دمًا، فيقول: بلى، سمعت من فلان رواية كذا وكذا، فرويتها عليه فنقلت حتى صار إلى فلان الجبار فقتله عليها، وهذا سهمك من دمه [2] .
والكلام في الباب يطول، وقد يخرجنا عن خطة الكتاب الذي رأينا جعله مقتصرًا على روايات الشيعة وأقوال علمائهم المترتبة عليها فحسب. وقسمناه إلى فصول تبدأ بذكر مطاعن الشيعة في النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحاب الكساء وبقية الأئمة عند الشيعة، وقد رأينا حذف هذا الباب من هذا المختصر، ولعلنا نطبعة في كتاب مستقل، وتجده في الأصل. ثم الصحابة كمجموع ثم فرادى رضي الله عنهم أجمعين. وبدأنا كل فصل بالروايات المنسوبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم الأئمة رحمهم الله، وإنتهينا بذكر أقوال علماء الشيعة في الصحابة رضي الله عنهم.
(1) المحاسن، للبرقي، 1/255، بحار الأنوار، للمجلسي، 72/74
(2) الكافي، للكليني، 2/371، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي 14/548