سادسا: ولما توصلت إلى بطلان قول الشيعة بالنص، فلابد من وجود طريق آخر لإختيار المسلمين لخليفتهم، فرأيت أن ما قام به الصحابة من إختيار لخليفتهم بعد إستشارة أهل الحل والعقد ـ على الأقل في زمن الخلفاء الراشدين الأربعة ـ هو الطريق الصحيح الأمثل الذي يتماشى مع روح الإسلام وعالميته، فجعلت الباب الرابع في الشورى وما يتعلق بها.
وقبل هذا وذاك، وحتى لا أظلم الشيعة رأيت أن أفتتح كتابي هذا بمختصر لرأي الشيعة في الإمامة وما يتعلق بها من حيث كونها لطفا أولا، ومن حيث وجوب عصمة الإمام لأن العصمة هي أساس الإمامة.
أسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلني وقارئ كتابي هذا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
بين يدي البحث
مختصر آراء الشيعة في الإمامة
قال شيخ الشيعة محمد رضا المظفر في كتابه ( عقائد الإمامية) :
عقيدتنا في الإمامة:
نعتقد: أنّ الإمامة أصل من أُصول الدين، لا يتم الإيمان إلاّ بالاعتقاد بها، ولا يجوز فيها تقليد الآباء والأهل والمربّين مهما عظموا وكبروا، بل يجب النظر فيها كما يجب النظر في التوحيد والنبوّة.
وعلى الأقل أنّ الاعتقاد بفراغ ذمّة المكلّف من التكاليف الشرعية المفروضة عليه يتوقّف على الاعتقاد بها إيجابا أو سلبًا، فإذا لم تكن أصلًا من الأصول لا يجور فيها التقليد، لكونها أصلًا، فإنّه يجب الاعتقاد بها من هذه الجهة، أي من جهة أنّ فراغ ذمة المكلّف من التكاليف المفروضة عليه قطعًا من الله تعالى واجب عقلًا، وليست كلّها معلومة من طريقة قطعية، فلا بدّ من الرجوع فيها إلى من نقطع بفراغ الذمة بإتباعه، أمّا الإمام على طريقة الإمامية، أو غيره على طريقة غيرهم.