ثالثا: لما رأيت الشيعة يجعلون من إجتماع الصحابة في سقيفة بني ساعدة، أول بادرة من بوادر إنقلاب الصحابة على الأعقاب، وإرتدادهم عن دين محمد r ـ كما يقولون ـ وبنوا عليها جميع نتائج الأزمات والخلافات التي عصفت بالأمة إلى يومنا هذا، رأيت أن أبدا من أحداث السقيفة، ليتبين للعاقل أن أبا بكر وعمر لم يكن لهما دخل في هذا الإجتماع، وإنما كان إجتماعا أنصاريا أرادوا فيه مبايعة ( سعد بن عبادة ) t ، ولما علم المهاجرون الخبر ذهبوا إلى السقيفة، وبعد مداولة قصيرة من الأخذ والرد إجتمعوا على أبي بكر t ، وانفض الإجتماع دون حدوث أية مشكلة، أو فتنة.
وبما أن هناك خبرًا ملأ كتب الشيعة مفاده: أن النبي r أراد أن يكتب قبل وفاته كتابا بخلافة سيدنا علي، إلا أن عمر بن الخطاب منعه من ذلك، وكان هذا الكتاب في إمامة سيدنا علي. لذا رأيت أن أتطرق إلى هذه الرواية بشيء من الفحص والتدقيق.
رابعا: ثم رأيتهم يقولون: إن النبي r أراد من بعث أسامة أن يخلي المدينة من وجوه الصحابة ويبعدهم عنها حتى تستقر الخلافة لعلي بن أبي طالب دون منازعة أو معارضة، فرأيت أن أبدا بهاتين الحادثتين، قبل أن أدخل في تفاصيل إجتماع السقيفة في الباب الأول، وأسميته بمقدمات تحضير النبي لخلافة علي كما هو معتقد الشيعة.
خامسا: ولما كانت الإمامة عند الشيعة من أصول الدين يكفر من لم يؤمن بها، وأن الإمامة صنو النبوة، وأن الدليل في بعثة الأنبياء هي نفسها معتمدة في وجوب الإمامة بعد نبينا محمد r وأن الأساس في الإمامة الأدلة العقلية ـ كما سيأتي ـ رأيت أن أبحث في الإمامة من حيث الوجوب العقلي، ومن حيث النتائج واللوازم المترتبة على القول بها في الباب الثالث.