كما نعتقد: أنّها كالنبوّة لطف من الله تعالى، فلابدّ ( [7] ) أن يكون في كل عصر إمام هاد يخلف النبي في وظائفه من هداية البشر، وإرشادهم إلى ما فيه الصلاح والسعادة في النشأتين، وله ما للنبي من الولاية العامّة على الناس، لتدبير شؤونهم ومصالحهم، وإقامة العدل بينهم، ورفع الظلم والعدوان من بينهم.
وعلى هذا، فالإمامة استمرار للنبوة، والدليل الذي يوجب إرسال الرسل وبعث الأنبياء هو نفسه يوجب أيضًا نصب الإمام بعد الرسول.
فلذلك نقول: إنّ الإمامة لا تكون إلاّ بالنص من الله تعالى على لسان النبي أو لسان الإمام الذي قبله، وليست هي بالاختيار والانتخاب من الناس، فليس لهم إذا شاءوا أن ينصّبوا أحدًا نصّبوه، وإذا شاءوا أن يعيّنوا إمامًا لهم عيّنوه، ومتى شاءوا أن يتركوا تعيينه تركوه، ليصح لهم البقاء بلا إمام، بل «مَن مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة» ، على ما ثبت ذلك عن الرسول الأعظم بالحديث المستفيض.
وعليه لا يجوز أن يخلو عصر من العصور من إمام مفروض الطاعة منصوب من الله تعالى، سواء أبى البشر أم لم يأبوا، وسواء ناصروه أم لم يناصروه، أطاعوه أم لم يطيعوه، وسواء كان حاضرًا أم غائبًا عن أعين الناس، إذ كما يصح أن يغيب النبي ـ كغيبته في الغار والشعب ـ صحّ أن يغيب الإمام، ولا فرق في حكم العقل بين طول الغيبة وقصرها.
قال الله تعالى: ] وَلِكُلِّ قَوم هَاد[ ( الرعد: 7) .
وقال: ] وإنْ مِنْ أمّة إلاَّ خَلا فِيها نَذِيرٌ[ ( فاطر: 24) .
عقيدتنا في عصمة الإمام:
ونعتقد: أنّ الإمام كالنبي يجب أن يكون معصومًا من جميع الرذائل والفواحش، ما ظهر منها وما بطن، من سنِّ الطفولة إلى الموت، عمدًا وسهوًا.
كما يجب أن يكون معصومًا من السهو والخطأ والنسيان، لانّ الأئمة حفظة الشرع والقوَّامون عليه، حالهم في ذلك حال النبي، والدليل الذي اقتضانا أن نعتقد بعصمة الأنبياء هو نفسه يقتضينا أن نعتقد بعصمة الأئمة بلا فرق.