فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 172

وثانيهما: التوحد والجماعة على هذا الإسلام الواحد الصحيح؛ لأن هذا الإسلام لا يمكن - بعد أن أقمنا أصوله وأساسياته على مرتكز مكين ( محكمات الكتاب ) - أن يكون وجهة نظر يقبلها البعض ويرفضها الآخرون، إلا إذا رفضنا القرآن نفسه! وهذا لا يجرؤ على التصريح به من يدعي الإسلام.

10-إن دعاة الوحدة والجماعة كثيرون، وأكثرهم لا يريدون التوحد إلا على أساس المفاهيم الخاصة المبنية على الرصيد الخاص من النقولات الروائية والاجتهادات والتفسيرات البشرية. وذلك محال! كمن يريد أن يقيم بناءً عظيما وصرحًا عاليًا فوق أمواج من رمال عائمة متحركة!.

11-إننا حين ندعو إلى ما ندعو إليه ليس معنى ذلك أننا ندعو الآخرين إلى الالتزام بوجهة نظرنا أو اجتهادنا الخاص. لأننا إنما ندعوهم إلى الالتزام بالقرآن نفسه. بآياته المحكمات حصرا.

ومحكمات القرآن نصوص صريحة لا تقبل وجهة النظر أو الاجتهاد أو التفسير الخاص؛ لأنها محددة المعاني. فهي ليست روايات قابلة للاختلاق والاختراق، ولا اجتهادات وآراء قابلة للخطأ والصواب، ولا تفسيرات لما تشابه -واحتمل أوجها عدة- من الآيات.

12-إن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) كانوا من دعاة الإسلام الصحيح، ودعاة الوحدة والجماعة، ولا شك في أنهم كانوا يسيرون وفق منهج القرآن لا يحيدون عنه بل هم حملته ودعاته فلم يزيدوا على الدين شيئا ولم ينقصوا منه.

13-ولكن ليس صحيحا أن نقول: بما أن الأئمة عليهم السلام والقرآن لا يختلفان؛ إذن فلنفهم الإسلام من خلال الروايات المنقولة عنهم.

إن هذه النتيجة خطيرة جدا! فبالإضافة إلى كونها تجعلنا نبدو منحازين إلى فكرنا الخاص في نظر الآخرين، ووقوعنا في مطب إلزامهم باجتهاداتنا، ووجهة نظرنا الخاصة، وذلك ليس من حقنا، فإن هذه النتيجة فيها ثغرات مهلكة، وعثرات مربكة، قد نقع فيها غير عالمين.

يوضح ذلك الحقائق التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت