فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 172

وليس من حق أحد أن يحمل الآخر على وجهة نظره، فإن للآخر وجهة نظر تساويها في المقدار، وتعاكسها في الاتجاه، وليست واحدة من الوجهتين لها حصانة ربانية تفرضها دون غيرها. فانحصرت حجة الله سبحانه وتعالى في المحكمات التي لا تحتمل إلا معنى محددا؛ لذلك جعلها الله أصلا وأما ومرجعا للكتاب كله، بها نقيم ديننا وإليها نرجع ما اشتبه علينا، وإلا كنا من الزائغين الذين ( يتّبعون ما تشابه منه ) وهو نص قوله سبحانه وتعالى: (( .. فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـ?بَهَ مِنْهُ ) ) [آل عمران:7] .

7-أما الروايات والاجتهادات فهي قابلة للوضع والاختلاق، والزيادة والنقصان، وتطرق الخطأ والهوى، والسهو والنسيان، فلا يمكن الاعتماد عليها في أساسيات الدين؛ لأن الدين يجب أن يقوم على أساس مكين، يمتاز بالقطع واليقين.

ولا حاجة بنا إليها بعد أن فصل الله سبحانه وتعالى ذلك كله دون استثناء بواضح الآيات ومحكمها (( مَّا فَرَّطْنَا فِى ?لكِتَـ?بِ مِن شَىْءٍ ) ) [الأنعام:38] .

8-خلاصة القول أن للاهتداء في أصول الدين أربع جهات أو مصادر ممكنة:

1-الروايات.

2-الآراء ( أو الاجتهادات ) .

3-الآيات المتشابهات.

4-الآيات المحكمات.

أما الروايات والاجتهادات فلا يمكن اعتمادها في هذا الباب لعدم عصمتها كما أسلفت في الفقرة (7) .

والمتشابه من الآيات يمكن أن تختلف فيها أنظار المفسرين وتحمل على غير مراد رب العالمين والاحتجاج بها في الحقيقة احتجاج بقول المفسر وليس بقول الله، فلا يصح أن تعتمد في أساسيات الدين الموصوفة بالقطع واليقين. كما أسلفت في الفقرة (6) .

فلم يبق إلا وجهة واحدة للاهتداء في الأصول وهي جهة الآيات المحكمات أم الكتاب ومرجعه.

9-إننا بدعوتنا قومنا للرجوع إلى محكمات الكتاب دون غيرها؛ نكسب مكسبين عظيمين:

أولهما: معرفة الإسلام الصحيح الذي لا يقبل الزيادة أو النقصان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت