الصفحة 7 من 8

إن اعتماد المجلسي على النقل بدل العقل، وعلى المظهر بدل الجوهر يتجلى بحدّة اكبر عند مقارنة منهجه بالذي عند متقدمي علماء الامامية ما قبل الصفويين، الذين وان لم يكونوا نقليين فإنهم كانوا على الأقل مستعديين لايلاء مسالة الإيمان الاهتمام المفترض أنها تستحقه كونها علة وجود الإسلام [15] .

في مؤلفات المجلسي يتصدر الأئمة الشخيصات التاريخية، إضافة إلى حياتهم وأقوالهم وآية التكفير والممارسة الدينيتين، بينما تشكل أحاديثهم أساس لتقعيد الشعائر وهي مسؤولية المجلسي [16] الذي بلغ ترويجه لمذهب الامامية حدا، بحيث أن عبد العزيز الدهلوي من كبار علماء السنة وصاحب كتاب"التحفة ألاثني عشرية في الرد على الرافضية"صرح بأنه لو سمي دين الشيعة بدين المجلسي لكان في محله" [17] ، فيبدو أن شعبية المجلسي أثرت كثيرا في الشاه سليمان الذي خبا شغفه بالعلوم العقلية وتزايد ميله إلى النقلية البسطية السهلة لدى المجلسي وأمثاله، وقد قرّب الشاه النقليين وعرف بإحسانه الجم إليهم [18] ."

مدفوعا بولاء المجلسي ودعمه الخالصين، عين الشاه سليمان المجلسي شيخ الإسلام في أصفهان سنة 1678 م، وكما يشير الخواتون أبادي فان تعيين المجلسي"شيخا للإسلام"في سن الحادية والستين قد أعطاه سلطة متفرده كونه اكبر الزعماء الدينيين في المملكة، وكانت مهمته الأولى هي محاولة نشر علم الشيعة وحديثها [19] ، كما اتبع المجلسي سياسة عنيفة ضد السنة الصوفية وحاول قدر الامكان تحويل الأقليات إلى مذهب الامامية، وتذكر المصادر أن ما لا يقل عن سبعين ألف سني قد تشيعوا على يد المجلسي [20] ، حيث يرى البعض أن قمع السنة الذي ازداد خلال تولي المجلسي لمنصب شيخ الإسلام كان سببا رئيسيا في سخط عامة الأفغان السنة، والذي بلغ ذروته في الغزو الأفغاني وإسقاط الدولة الصفوية [21] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت