الصفحة 5 من 8

مما يجدر التنبيه عليه هنا أن الروايات في التراث الشيعي ليس لها مستند علمي مماثل لأهل السنة، الذين اعتنوا جدًا بعلم الحديث من جهتي الرواية والدراية، بعكس الشيعة الذين ليس لهم عناية بعلم الحديث ولذلك قلما تسلم لهم رواية، وهذا ساعد على كثرة الكذب والوضع في الروايات وهو ما تميز به المجلسي من ناحية الكثرة والغزارة في الكذب من جهة والغرابة من جهة أخرى، بيد أنه يمكن للمرء أن يقف على مضمرات المجلسي ونواياه جملة، من خلال استنطاق البيئة العلمية والسياسية والاجتماعية التي جعلت فكره يعرض على طلب المنقول الديني ويتماهى معه، والراجع لأسباب جوهرية ثلاثة: الأول: عجز ذاتي غير مقصود في المنطق، وجد مبرراته المقصودة في إقصاء المعقولات عن صياغة المبادئ الإيمانية والعقدية، الثاني: وهو هدف مقصود للآراء السياسية المطروحة على الساحة، من اجل إقامة قطيعة معرفية بين الفكر الشيعي مع باقي المخالفين، وعلى رأسهم السنة الذين كانت تمثلهم في الغالب التشكيلات الصوفية القائمة كالذهبية والنقشبندية، مع أنها لم تشكل خطرا فعليا على السلطنة الصفوية، الثالث: سياسي، فيما كانت تشكله ميول السلطان سليمان ذاته لتوحيد الناس على المذهب الامامي، حيث يرى أن العلوم النقلية وتداولها كمسلمات، هي التي كانت مؤهلة لبسطها في الوعي الشعبي الشيعي سريعا من خارج سياج المعقولات التي كانت تخضع لمفعولات العقل وتداوله ومراجعته، وهي المهمة التي حاول أن يتزلف بها المجلسي إلى السلطان، في مشروعه الكبير"بحار الأنوار في أحاديث النبي والأئمة الأطهار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت