فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 45

). ولمدة ثلاثة أيام فقط في كل مرة، ثم يعود الأمر إلى التحريم.

ولا شك أن خيبر خارج المجتمع المسلم. وكذلك الطائف يومها. وليس فيهما نساء مسلمات. ولأن المدة قليلة جدًا فلم ينزل فيها قرآن. وهذا سر سكوت القرآن سكوتًا تامًا عن ذكر مشروعيته أو ذكر حكم من أحكامه، في حين أنه تكلم مرارًا عن الخمر- مثلًا - وتدرج في تحريمه مع أنه دون النكاح في خطورته وأهميته وحساسية موضوعه.

والسبب هو أن شرب الخمر كان يمارس ضمن المجتمع المسلم، فواكب القرآن هذه الظاهرة، وتدرج في علاجها. فكيف يسكت عن الحديث عن ظاهرة هي أخطر وأعظم أثرًا في النفس، وفي المجتمع، فلم يتكلم عنها، ولم يضع لها الحدود والضوابط الشرعية، كما تكلم عن الزواج ونكاح الأمة وأحكامها - لولا أنها لم تكن موجودة في ذلك المجتمع. أما أن يكون هذا العمل الخطير يمارس في المجتمع، فلا يرصده القرآن ولا يضع له الضوابط والأحكام فهذا غير مقبول عقلًا، ولا وارد شرعًا.

وهذا يتوافق مع ما رواه الترمذي في سننه عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: (إنما كانت المتعة في أول الإسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس بها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يرى انه مقيم فتحفظ له متاعه وتصلح له شيئه. حتى إذا نزلت الآية: { إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } فكل فرج عدا هذين فهو حرام.

وكذلك قول عمر - رضي الله عنه - الذي رواه ابن ماجة: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذن لنا في المتعة ثلاثة أيام ثم حرمها) .

وقد قال العلامة شمس الدين السرخسي في [المبسوط (5/152) ] : (بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أحل المتعة ثلاثة أيام من الدهر في غزاة غزاها اشتد على الناس فيها العزوبة ثم نهى عنها فلم يبق بعد مضي الأيام الثلاثة حتى يحتاج إلى دليل النسخ) . وبذلك صرح الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم، وغيره من العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت