ولا شك في أن الصيد أهون كثيرًا عند الله - سبحانه وتعالى - من أعراض المحصنات المؤمنات. فكيف يرد بهذه الصورة الواضحة المفصلة؟! ويترك أمر فروج المؤمنات بلا بيان ولا تفصيل!
أحاديث المتعة
أما الأحاديث الواردة في الترخيص بالمتعة فإنها جميعًا لا تدل على أن الرخصة المذكورة فيها كانت حكما شرعيا دائميا لظاهرة اجتماعية كانت تمارس ضمن المجتمع المسلم. وإنما تتعلق بمسألة حدثت مرة أو مرتين في ظرف طارئ خاص وقع خارج المدينة المنورة وأماكن تواجد المسلمين. مرة في غزوة خيبر، وأخرى في أوطاس (أو غزوة حنين [1]
(1) قال بعض العلماء: إن الرخصة لم تكن إلا مرة واحدة في (خيبر) فقط. ثم حرمت هي ولحوم الحمر الأهلية، كما صح بذلك الحديث عن علي - رضي الله عنه - . أما الرواية التي ذكرت (حنين) فلا تصح دليلًا على تكرار الفعل. لأن الأمر لا يعدو تصحيفًا وقع فيه بعض الرواة، فقلبوا لفظ (خيبر) إلى (حنين) ، لعدم وجود التنقيط سابقًا. فإن صورة كلمة (حنين) بلا نقاط، تشبه صورة كلمة (خيبر) تمامًا! سيما وأن حرف النون (ن) من دون نقطة قريب الشبه جدًا بحرف الراء (ر) !! أما ذكر الرواية بلفظ (أوطاس) ، فهو عبارة عن ذكر ما صُحِّف بالمعنى. كذلك الذي روى الحديث: (صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عنَزَة) هكذا: (صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى شاة) صحَّف كلمة (عنَزة) بالفتح إلى (عنْزة) بالسكون أولًا. ثم رواها بالمعنى ثانيًا. وقد يكون الأمر بالعكس فتكون (خيبر) مصحفة عن (حنين) والله تعالى أعلم. قال ابن حجر في [فتح الباري 11/438] : روى عبد الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد عن مالك في هذا الحديث: (ان النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر) فإنه قال:"حنين"بمهملة أوله ونونين. أخرجه النسائي والدارقطني، ونبها على أنه وهم تفرد به عبد الوهاب..وأخرجه الدارقطني من طريق أخرى عن يحيى بن سعيد فقال: خيبر على الصواب.