ومما يدل دلالة قطعية على كذب هذه الروايات التي يرويها الإمامية في تحليل المتعة عدم وجود ولد لأحد من أئمة أهل البيت أو عامتهم مولود عن طريق نكاح المتعة أبدًا. فلو كانوا يبيحونه لكانوا قد مارسوه، وأنجبوا منه مئات الأولاد حتمًا، وجاء ذكره في كتب الأنساب الخاصة بهم. فإن هذه الكتب لا تذكر إلا أن فلانًا أمه فلانة بنت فلان. فإذا كانت أمة مملوكة ذكروا ذلك ونبهوا عليه بقولهم: أمه جارية أو أم ولد. ولم يذكروا عن واحدة منهن أنها امرأة متعة.
وتذكر هذه الكتب مثلًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج كذا من النساء، وتسرى بكذا من الجواري. وأن عليًا - رضي الله عنه - تزوج كذا من النساء، وتسرى بكذا من الجواري، ويذكرون أسماءهن وأنسابهن، ولكن لا تذكر بتاتًا أن واحدة منهن كانت امرأة متعة قط.
وكذلك جعفر الصادق وغيره من الأئمة. فلماذا تسكت هذه الكتب عن ذكر ذلك لو كان موجودًا؟!!
الفصل السابع
تحريم أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه -
أما الادعاء بأن نكاح المتعة كان مباحًا زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ، حتى جاء عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فحرمه - فباطل. ولا دليل عليه إلا ما تشابه من الألفاظ التي تُعتمد بمعزل عن بقية النصوص الخاصة بالموضوع.
إن عمر - رضي الله عنه - حينما صعد المنبر وأعلن حرمته، وحذر من العقاب عليه بعد هذا الإعلان، لم يكن ذلك إنشاءًا من نفسه. وإنما أعلن ذلك بناءًا على ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وهو جاء منصوصًا عليه في خطبته - كما رواها ابن ماجة - أنه قال: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذن لنا في المتعة ثلاثًا ثم حرمها. والله لا أعلم أحدًا يتمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة إلا أن يأتيني بأربعة يشهدون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحلها بعد إذ حرمها) .