والرجل المبهم في الحديث هو ابن عباس كما في رواية مسلم بالإسناد نفسه عن علي أنه سمع ابن عباس يلين في متعة النساء فقال: مهلًا يا ابن عباس فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية.
بل قد جاء عن سيدنا علي - رضي الله عنه - في خلافته أنه قال: (لا أجد أحدًا يعمل بها [المتعة] إلا جلدته) [1] .
وأما ابن عباس - رضي الله عنه - فقد كان يقول بحرمتها أيضًا. وإنما خلافه في إباحتها للمضطر. والذي يباح عند الاضطرار هو الحرام. كالميتة لا يصح أن يقال: إنها حلال بإطلاق. وإنما يقال: تحل عند الاضطرار. وهذا يعني أن الأصل هو التحريم. وهذا ما ينبغي أن يحمل عليه ما جاء عن ابن عباس من كلام. وقد ورد الخبر برجوعه حتى عن هذه الرخصة: فقد قال الترمذي في سننه في كتاب النكاح باب ما جاء في تحريم نكاح المتعة: وإنما روي عن ابن عباس شيء من الرخصة في المتعة، ثم رجع عن قوله حيث أخبر عن النبي - رضي الله عنه - . إ.هـ.
وهذا هو الصحيح الذي ينبغي أن يعرف عن ابن عباس رضي الله عنهما. ولا يظن به غير ذلك إذ كيف يمكن أن نتصور أنه يسمع عليًا وغيره من الصحابة ينقلون له التحريم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم هو يصر على مخالفته!!
وهذا كله يدل على كذب الروايات المنسوبة إلى أئمة أهل البيت في تحليله.
وما يدل على كذبها قيام المحققين بفحص هذا الروايات فوجدوها جميعًا ضعيفة السند! [2]
القطع بكذب روايات المتعة المنسوبة إلى أهل البيت
(1) الروض النضير4/213 ، نقلًا عن (حكم نكاح المتعة في الفقه الإسلامي) ص254 ، مصطفى علوان السامرائي.
(2) ومن هؤلاء الشيخ مصطفى علوان السامرائي في رسالته للماجستير الموسومة بـ (حكم نكاح المتعة في الفقه الإسلامي) ص239-252. فقد قام بتحقيق ثلاث وعشرين رواية، فوجدها جميعًا ضعيفة السند تدور على رواة مجروحين في كتب رجال الإمامية أنفسهم.