الصفحة 21 من 1224

ومما تجب الإشارة إليه أنني لم ألتزم الترتيب التاريخي في عرض آراء متكلمي الاثنا عشرية بحسب تاريخ وفاة المتكلم؛ مراعاةً لتناسق الآراء داخل إطار الكلام الاثنا عشري خلال القرن الخامس الهجري، فكنت أبدأ بالشيخ المفيد (تـ413هـ) ، ومن بعده تلميذه أبو الفتح الكراجكي الطرابلسي (تـ449هـ) ، وهما يمثلان نسقا كلاميا يقارب النسق الكلامي للمعتزلة البغداديين. ثم الشريف المرتضى (تـ436هـ) ، ومن بعده تلميذه شيخ الطائفة الطوسي (تـ460هـ) ، ثم تلميذهما ووكيلهما في الشام أبو الصلاح الحلبي (تـ447هـ) ، وهؤلاء يمثلون نسقا كلاميا يقارب النسق الكلامي للمعتزلة البصريين كما انتهى إلى القاضي عبد الجبار في أكثر المسائل الكلامية التي لا تمس جوهر مذهبهم في الإمامة.

وإن كان هذا المسلك في عمومه قد أدى إلى تكرار عرض بعض الأفكار الرئيسة المشتركة؛ فهو لا يخلو من فائدة تتعلق ببيان خصوصية كُلِّ متكلم فيما يؤثره في عرض رأيه، وفيما يورده عليه من اعتراضات يشتغل بدفعها، وهذا كلُّه يعين على رصد شارات تطور المذهب الكلامي، وتلك هي أكبر غايات «المنهج التاريخي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت