الصفحة 20 من 1224

ولعلَّه أن يحمَدَ لي هذا الصنيعَ مَنْ عَانَى مُطالعةَ كُتبِ القوم، فأرهقه ضبطُ أفكارها مع ما عليه حال أكثرها من سوء الطباعة، وضعف التمكن في صنعة التحقيق، وعدم انتباه القائمين على نشر هذه الكتب وتحقيقها إلى ضرورة مقارنة نصوصها بما وصلنا من تراث المعتزلة، أو تَعَمُّدِهم ذلك تَعَمُّدًا ظاهِرًا بعد أن غدا المطبوع من مؤلفات القاضي عبد الجبار مُتاحا لكل باحث، ولقد اضطررتُ أحيانا كثيرة إلى الاكتفاء بتدوين ما يتخلص لي إدراكه ــ بعد جهد جهيد ــ على وجه مستقيم من مجموع النصوص المطبوعة بين يَدَيَّ من كتب المرتضى والطوسي والقاضي عبد الجبار، وذلك حيث يكون التعريف بالآراء أحوج إلى إعادة بناء النصوص منه إلى وصف ما جاء فيها؛ حتى يتسنى تحليلها ونقدها، أو معرفة قربها وبعدها من آراء أهل السنة. ومن ثمَّ فليس كُلُّ ما أورده من أقوال القوم في هذه الدراسة مما يحكم عليه بأنه نقل مجرد، وإن بدا كذلك لمن لم يلاحظ ما وراءه ..

ولا أنكر أيضا أنني آثرتُ ــ في مواضع ــ نقلَ كلام القوم على وجهه، أو بتصرف يسير يضطرني إليه تصحيح العبارة، حينما أجد كلامهم أيسر وأقرب إلى فهم القارئ المعاصر من محاولة بسطه أو اختصاره بصياغة جديدة.

ولقد بيَّنتُ من خلال الاعتماد المباشر على النصوص في إطارها التاريخي مخالفة بعض أفكار متكلمي القرن الخامس لما أخذ به الاثنا عشرية في أطوار مذهبهم فيما بعد، ثم غلب على المعاصرين منهم تفسير أقوال المتكلمين القدامى في إطاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت