وقد حكى هذا القول سفيان بن عيينة عن أهل العلم قبله [1] وإليه ذهب القرطبي [2] ، وشيخ الإسلام ابن تيمية [3] ، والسويدي [4] . وذكر القاضي عياض: أن الكتاب كان في أمر الخلافة وتعيينها من غير أن يشير إلى أبي بكر [5] .
وقد استدل من قال بهذا القول بما جاء في الصحيحين من حديث عائشة -رضي الله عنها-قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ادعي لي أبا بكر وأخاك، حتى أكتب كتابًا، فإني أخاف أن يتمنى متمن، ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر) [6] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وأما قصة الكتاب الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يريد أن يكتبه، فقد جاء مبينًا كما في الصحيحين عن عائشة -رضي الله عنها-" [7] ، ثم ساق الحديث.
فهذه أقوال أهل العلم المعتد بأقوالهم، ليس فيها قول واحد يؤيد ما ذهب إليه الرافضة، بل تدل في مجموعها على بطلان دعواهم.
على أن الذي عليه أكثر العلماء في المراد بالكتاب هو النص على استخلاف أبي بكر، كما دل على ذلك حديث عائشة في الصحيحين وهو من القوة بمكان والله أعلم.
الرد على الشبهة الثالثة:
(1) - انظر: شرح صحيح مسلم للنووي 11/90.
(2) - انظر: المفهم 4/558.
(3) - انظر: منهاج السنة 6/23-24-316.
(4) - انظر: الصارم الحديد في عنق صاحب سلاسل الحديد (الجزء الثاني) ، ص48.
(5) - انظر: الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم 2/890.
(6) - هذه الرواية أخرجها مسلم في صحيحه: (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر الصديق) 4/1857، ح2387، وأخرج الحديث البخاري -مع اختلاف في اللفظ- في صحيحه: (كتاب الأحكام، باب الاستخلاف) فتح الباري 13/205، ح7217.
(7) - منهاج السنة 6/23.