جاء في كتاب بصائر الدرجات للصفار فيما يرويه عن أبي عبد الله أنه قال:"عرج بالنبي صلى الله عليه وآله إلى السماء مائة وعشرين مرة، ما من مرة إلا وقد أوصى الله النبي صلى الله عليه وآله بولاية علي والأئمة من بعده أكثر مما أوصاه بالفرائض" [1] .
هذا وقد نقل إجماعهم على هذه العقيدة شيخهم المفيد في مقالاته حيث قال:"واتفقت الإمامية على أن رسول الله صلى الله عليه وآله استخلف أمير المؤمنين عليه السلام في حياته، ونص عليه بالإمامة بعد وفاته، وأن من دفع ذلك دفع فرضًا من الدين" [2] .
وبهذا يظهر كذب المدعي تلبيسه من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد بذلك الكتاب النص على استخلاف علي، ونسبته هذا القول إلى الرافضة. فأي معنى لهذا عندهم إذا كانت الرافضة تعتقد أن النص على ولاية علي واستخلافه قد جاء من الله لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم في أكثر من مائة وعشرين مرة في كل مرة يعرج به إلى السماء ويوصى بها، ثم تبليغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمته ذلك على ما تدعي الرافضة في نصوص متواترة قبل حادثة الكتاب.
ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"ومن توهم أن هذا الكتاب كان بخلافة علي فهو ضال باتفاق عامة الناس، من علماء السنة والشيعة، أما أهل السنة فمتفقون على تفضيل أبي بكر وتقديمه، وأما الشيعة القائلون بأن عليًا كان هو المستحق للإمامة فيقولون: إنه قد نص على إمامته قبل ذلك نصًا جليًا ظاهرًا معروفًا، وحينئذ فلم يكن يحتاج إلى كتاب" [3] .
(1) - بصائر الدرجات ص99.
(2) - أوائل المقالات ص44.
(3) - منهاج السنة 6/25.