قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"ولم تكن كتابة الكتاب مما أوجبه الله عليه أن يكتبه أو يبلغه في ذلك الوقت، إذ لو كان كذلك لما ترك صلى الله عليه وآله وسلم ما أمره الله به، لكن ذلك مما رآه مصلحة لدفع النزاع في خلافة أبي بكر، ورأى أن الخلاف لابد أن يقع" [1] .
وقال في موضع آخر:"وأما قصة الكتاب الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يريد أن يكتبه، فقد جاء مبينًا كما في الصحيحين عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه: (ادعى لي أباك وأخاك حتى أكتب كتابًا، فإني أخاف أن يتمنى متمن، ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر) [2] ...."
[إلى أن قال بعد ذكر روايات الحديث] : والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قد عزم على أن يكتب الكتاب الذي ذكره لعائشة، فلما رأى أن الشك قد وقع، علم أن الكتاب لا يرفع الشك، فلم يبق فيه فائدة، وعلم أن الله يجمعهم على ما عزم عليه كما قال: (ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر) "."
الرد على الشبهة الثانية:
وهي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد من كتابة الكتاب أن ينص على إمامة علي رضي الله عنه
فالجواب: أن الرافضة يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد نص على خلافة علي، ونصبه وصيًا من بعده، بأمر الله له قبل حادثة الكتاب، ولهم في ذلك مبالغات كبيرة، حتى زعموا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عُرِجَ به إلى السماء الدنيا مائة وعشرين مرة، في كل مرة يوصى بولاية علي.
(1) - منهاج السنة 6/316.
(2) - أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر) 4/1857، ح2387.