الصفحة 13 من 26

فتبين أن اختلافهم ناشئ عن اجتهاد في فهم كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومراده، وإذا كان علماء الأمة من بعدهم قد اختلفوا في فهم النصوص اختلافًا كبيرًا في مسائل كثيرة إلى أقوال متعددة ولم يُذَموا بذلك لما تضافرت به النصوص من رفع الحرج عنهم، بل جعل الله أجرهم على الاجتهاد، فكيف يذم أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم باختلافهم في مسألة جزئية مجتهدين، بعد أن عذرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يعنف أحدًا منهم بل أخذ بقول الطائفة المانعة من كتابة الكتاب، ورجع إلى قولها في ترك الكتابة.

وأما ما ادعاه الرافضة من أن اختلاف الصحابة، وما ترتب عليه من عدم كتابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهم ذلك الكتاب هو الذي حرم الأمة من العصمة

فالجواب على هذا: إن قول الرافضة هذا باطل، وهو يعني أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد ترك تبليغ أمته ما فيه عصمتها من الضلال، ولم يبلغ شرع ربه لمجرد اختلاف أصحابه عنده حتى مات على ذلك، وأنه بهذا مخالف لأمر ربه في قوله: { *$pkڑ‰r'¯"tfمAqك™§چ9$#ُ÷دk=t/!$tBtAج"Re&ڑپّ‹s9خ)`دBy7خi/¢' bخ)urَO©9ِ@yeّےs?$yJsu>Mَّ¯=t/¼cmtGs9$y™ح' ھ!$#urڑپكJإء÷etfz`دBؤ¨$¨Z9$# } [1] .

وإذا كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مبرّأً من ذلك ومنزّهًا بتزكية ربه له في قوله: { o‰s)s9ِNa2uن!%y`ر^qك™u'o`دiBِNa6إ،aےRr&i"fحotمدmّ‹n=tم$tBَOڑGدYtمeبfجچymNa6ّ‹n=tوڑْuدZدB÷sكJّ9$$خ/ش$raنu'زOٹدm§'اتثرب } [2] ."

فوصفه بالحرص على أمته: أي على هدايتهم، ووصول النفع الدنيوي والأخروي لهم، ذكره ابن كثير في تفسيره [3] .

(1) - سورة المائدة 67.

(2) - سورة التوبة 128.

(3) - انظر تفسير ابن كثير 2/404.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت