وهي أن اختلاف الصحابة حرم الأمة من العصمة من الضلالة
أما اختلافهم فثابت، وقد كان سببه اختلافهم في فهم قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ومراده لاعصيانه كما زعمت الرافضة.
قال القرطبي في سبب اختلافهم:"وسبب ذلك أن ذلك كله إنما حمل عليه الاجتهاد المسوغ، والقصد الصالح، وكل مجتهد مصيب، أو أحدهما مصيب، والآخر غير مأثوم بل مأجور كما قررناه في الأصول" [1] .
ثم ذكر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يعنفهم ولاذمهم بل قال للجميعدعوني فالذي أنا فيه خير) [2] وهذا نحو ما جرى لهم يوم الأحزاب حيث قال لهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة) فتخوف ناس فوات الوقت، فصلوا دون بني قريظة، وقال آخرون لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فما عنف أحد الفريقين.
وقد نبه المازري -رحمه الله- على وجه اختلافهم هذا فقال:"إنما جاز للصحابة الاختلاف في هذا الكتاب، مع صريح أمره لهم بذلك، لأن الأوامر قد يقارنها ما ينقلها من الوجوب، فكأنه ظهرت منه قرينة، دلت على أن الأمر ليس على التحتم، بل على الاختيار، فاختلف اجتهادهم" [3] .
(1) - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي 4/559.
(2) - تقدم ذكر الحديث وتخريجه.
(3) - نقله عنه ابن حجر في فتح الباري 8/134، كما نقله النووي في شرحه لصحيح مسلم 11/92، وبينهما اختلاف يسير والذي يظهر أن في نقل ابن حجر تصرفًا واختصارًا.