"وإذا تقرر لك عدالة جميع من ثبتت له الصحبة ، علمت أنه إذا قال الراوى عن رجل من الصحابة، ولم يسمه كان ذلك حجة، ولا يضر الجهالة، لثبوت عدالتهم على العموم" (1) 0
... قال الإمام الجوينى:"ولعل السبب في قبولهم من غير بحث عن أحوالهم ، والسبب الذى أتاح الله الإجماع لأجله، أن الصحابة هم نقلة الشريعة، ولو ثبت توقف في رواياتهم، لانحصرت الشريعة على عصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولما استرسلت على سائر الأعصار" (2) 0
أولئك آبائى فجئنى بمثلهم *** إذا جمعتنا يا جرير المجامع
غمرهم الله برحمته ورضوانه ... آمين 0
(1) إرشاد الفحول للشوكانى 1/278، وينظر: فتح المغيث للسخاوى 3/97 0
(2) البرهان في أصول الفقه 1/242، وينظر: إرشاد الفحول 1/275 0
المبحث الرابع
شبهات حول عدالة الصحابة
والرد عليها
ويشتمل على مطلبين:
المطلب الأول: شبهاتهم من القرآن الكريم والرد عليها .
المطلب الثانى: شبهاتهم من السنة النبوية والرد عليها .
المطلب الأول
شبهاتهم من القرآن الكريم والرد عليها
إن لأهل الزيغ والإلحاد قديمًا وحديثًا ؛ شبهات كثيرة , يطعنون بها في عدالة الصحابة ، وأساس تلك الشبهات الرافضة ؛ الذين فاقوا اليهود والنصارى في خصلتين كما قال الشعبى (1) - رحمه الله تعالى - فيما رواه عنه ابن الجوزى في الموضوعات قال:"... فضلت الرافضة على اليهود والنصارى بخصلتين0سئلت اليهود من خير أهل ملتكم ؟ قالوا أصحاب موسى-عليه السلام - وسئلت النصارى فقالوا أصحاب عيسى- عليه السلام - ، وسئلت الرافضة من شر أهل ملتكم ؟ فقالوا حوارى محمد ، وأمروا بالإستغفار لهم فسبوهم" (2) 0
... فمن مطاعنهم في عدالة الصحابة: ما استدلوا به من: