وقال العراقى:"إن جميع الأمة مجمعة على تعديل من لم يلابس الفتن منهم وأما من لابس الفتن منهم وذلك حين مقتل عثمان - رضي الله عنه - فأجمع من يعتد به أيضًا في الإجماع على تعديلهم إحسانًا للظن بهم، وحملًا لهم في ذلك على الاجتهاد" (1) 0
... وقال الإمام الغزالى:"والذى عليه سلف الأمة ، وجماهير الخلق ، أن عدالتهم معلومة بتعديل الله - عز وجل - إياهم وثنائه عليهم في كتابه، فهو معتقدنا فيهم ، إلا أن يثبت بطريق قاطع ارتكاب واحد لفسق مع علمه به، وذلك مما لا يثبت فلا حاجة لهم إلى التعديل - ثم ذكر بعض ما دل على عدالتهم من كتاب الله - عز وجل - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: فأى تعديل أصح من تعديل علام الغيوب - سبحانه - وتعديل رسوله - صلى الله عليه وسلم - كيف ولو لم يرد الثناء لكان فيما اشتهر وتواتر من حالهم في الهجرة، والجهاد، وبذل المهج، والأموال، وقتل الآباء والأهل، في موالاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونصرته، كفاية في القطع بعدالتهم" (2) 0
... فهذه النقول المباركة للإجماع من هؤلاء الأئمة وغيرها كثير0 كلها فيها بيان واضح، ودليل قاطع على أن ثبوت عدالة الصحابة عمومًا بلا استثناء، أمر مفروغ منه ، ومسلم به 0
فلا يبقى لأحد شك ،ولا ارتياب بعد تعديل الله - عز وجل - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وإجماع الأمة على ذلك (3) 0
(1) شرح ألفية العراقى المسماة بالتبصرة والتذكرة للعراقى 3/13، 14 0
(2) المستصفى 1/164، وينظر: الإحكام للآمدى 2/81، 82، والبحر المحيط للزركشى 4/299
(3) ينظر: المكانة العلمية لعبد الرزاق الصنعانى في الحديث النبوى لفضيلة الأستاذ الدكتور إسماعيل الدفتار 1/291 مبحث (لا يستثنى في ثبوت العدالة أحد من الصحابة) ، وينظر: توضيح الأفكار 2/470، 471 .