ونخلص مما سبق فيما يخص بتعريف الصحابة - رضي الله عنهم - أن المنافقين الذين كشف الله ورسوله - سترهم ، ووقف المسلمون على حقيقة أمرهم ، والمرتدين الذين ارتدوا في حياة النبى وبعد وفاته ، ولم يتوبوا ويرجعوا إلى الإسلام ، وماتوا على ردتهم ، هم بمعزل من شرف هذه الصحبة ، وبالتالى بمعزل عن أن يكونوا من المرادين بقول جمهور العلماء والأئمة إنهم عدول ، وفى تعريف العلماء للصحبة ما ينفى عنها ؛ هؤلاء وأولئك 0
ومعنى عدالة الصحابة:"أنهم لا يتعمدون الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لما اتصفوا به من قوة الإيمان، والتزام التقوى، والمروءة، وسمو الأخلاق والترفع عن سفاسف الأمور0"
وليس معنى عدالتهم أنهم معصومون من المعاصى أو من السهو أو الغلط فإن ذلك لم يقل به أحد من أهل العلم0
(1) يٍنظر: فتح المغيث للسخاوى 3/315 - 317، وتوضيح الأفكار للصنعانى 2/114 - 118، ومقاصد الحديث في القديم والحديث للدكتور التازى 2/65، 66 0
(2) ينظر: الروض الباسم في الذب عن سنة أبى القاسم لابن الوزير اليمانى 1/28 0
(3) نقلًا عن توثيق السنة في القرن الثانى الهجرى للدكتور رفعت فوزى ص 129 0
ومما ينبغى أن يعلم أن الذين قارفوا إثمًا ثم حدوا - كان ذلك كفارة لهم - وتابوا وحسنت توبتهم ، وهم في نفس الوقت قلة نادرة جدًا ؛ لا ينبغى أن يغلب شأنهم وحالهم على حال الألوف المؤلفة من الصحابة الذين ثبتوا على الجادة والصراط المستقيم ، وجانبوا المآثم ، والمعاصى ما كبر منها وما صغر، وما ظهر منها وما بطن ، والتاريخ الصادق أكبر شاهد على هذا" (1) أ0هـ0"