فمن هذه التعاريف اللغوية يتبين أن معنى العدالة في اللغة الاستقامة ، والعدل هو المتوسط في الأمور من غير إفراط في طرفى الزيادة والنقصان، ومنه قوله تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا } (3) أى عدلًا فالوسط والعدل بمعنى واحد (4) 0
والعدالة اصطلاحًا: تنوعت فيها عبارات العلماء من محدثين وأصوليين وفقهاء، إلا أنها ترجع إلى معنى واحد وهو أنها: ملكة أى صفة راسخة في النفس تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة0
... والتقوى ضابطها: امتثال المأمورات، واجتناب المنهيات من الكبائر ظاهرًا، وباطنًا من شرك أو فسق أو بدعة0
... والمروءة ضابطها: آداب نفسية تحمل صاحبها على التحلى بالفضائل , والتخلى عن الرذائل ، وترجع معرفتها إلى العرف 0
وليس المراد بالعرف هنا سيرة مطلق الناس بل الذين نقتدى بهم .
(1) جزء من الآية 2 من سورة الطلاق0
(2) ينظر: لسان العرب 11/430، والصحاح للجوهرى 5/1760 - 1761، ومختار الصحاح 417، والقاموس المحيط 4/13، والمصباح المنير 2/397 0
(3) الآية 143 من سورة البقرة0
(4) الإحكام للآمدى 2/69، ومقاصد الحديث في القديم والحديث لفضيلة الدكتور التازى 2/64 0
... ولا تتحقق العدالة في الراوى إلا إذا اتصف بصفات خمسة: الإسلام , والبلوغ والعقل , والسلامة من أسباب الفسق , وخوارم المروءة (1) 0
وليس المقصود من العدل أن يكون بريئًا من كل ذنب ، وإنما المراد أن يكون الغالب عليه التدين ، والتحرى في فعل الطاعات0
وفى ذلك يقول الإمام الشافعى:"لو كان العدل من لا ذنب له لم نجد عدلًا، ولو كان كل مذنب عدلًا لم نجد مجروحًا ، ولكن العدل من اجتنب الكبائر؛ وكانت محاسنه أكثر من مساويه" (2) 0
ويعبر أبو يوسف عن هذا الإتجاه حين يقول:"من سلم أن تكون منه كبيرة من الكبائر التى أوعد الله تعالى عليها النار ، وكانت محاسنه أكثر من مساوئه فهو عدل" (3) 0