المثال الثاني: مات الإمام الحسن بن على العسكري دون أن يُعرف له ولد، مما أصاب المذهب في مقتل؛ لأنهم اعتقدوا أنه لابد أن يكون"لله عز وجل في الأرض حجة من ولد الحسن بن على بن محمد بن على الرضا.. ولا تكون الإمامة في الأخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام ، ولايجوز ذلك ، ولا تكون إلا في عقب الحسن بن على بن محمد إلى فناء الخلق..ولا يجوز أن تكون الإمامة في عقب من لم تثبت له إمامة ولا في ولده ..ولا يجوز أن تخلو الأرض من حجة ولو خلت ساعة لساخت الأرض ومن عليها" [1] ، ومن ثم فهم"معترفون بأن له خلفا من صلبه وأن خلفه هو الإمام من بعده حتى يأذن الله عزوجل له فيظهر ويعلن أمره" [2] ، أى أنه:"لا يكون أن يموت إمام إلا ولد له لصلبه وله ولد ، فهذه سبيل الإمامة وهذا المنهاج الواضح والفرض الواجب اللازم" [3] !
إن هذا الفرض الفلسفي جعلهم يقولون أنه لا بد أن يكون للحسن ولدا وإن كنا لا نعلمه! فهو إمام غائب مستور، وهو"الإمام المنتظر وهو الثاني عشر" [4] ، الذي سيظهر في آخر الزمان، في حين قالت فرقة منهم:"لا ولد للحسن أصلا؛ لأنا قد امتحنا ذلك وطلبناه بكل وجه وفتشنا عنه سرا وعلانية وبحثنا عن خبره في حياة الحسن بكل سبب فلم نجده، ولو جاز لنا أن نقول في مثل الحسن بن على وقد توفى ولا ولد له ظاهر معروف أن له ولدا مستورا لجازت مثل هذه الدعوى في كل ميت عن غير خلف، ولجاز مثل ذلك في النبي أن يقال خلف ابنا نبيا رسولا" [5] .
(1) فرق الشيعة ، ص 105 ، 106 باختصار .
(2) فرق الشيعة ، ص 106 .
(3) فرق الشيعة ، النوبختي ، ص 108 .
(4) الفرق بين الفرق ، عبد القاهر البغدادي ،ت: محمد محيي الدين عبد الحميد، ص64 .
(5) فرق الشيعة ، النوبختي ، ص 101