الصفحة 16 من 25

ويكفي أن نعلم أن راويا واحدا من رواة تلك الكتب وهو (زراروة بن أعين) الذي كان يلقب بـ (خزينة أحاديث الأئمة) ، والذي وثقه شيوخهم كالطوسي والنجاشي وابن المطهر وغيرهم، قد روى الآف الأحاديث عن الإمام الصادق وهو لم يلتق به ؛ إذ حياة الصادق من مولده إلى وفاته بالمدينة وحياة غالب من يروى عنه منهم كانت في العراق ! فأين ومتى أخذوا عنه علمه ؟!

يقول سيفان الثوري عن زرارة"ما رأى أبا جعفر"وحين قيل له روى زرارة بن أعين عن جعفر كتابًا قال:"ما هو؟ ما رأى أبا جعفر لكنه كان يتتبع حديثه" [1] .

إذا كان هذا المذهب بتلك الهشاشة واللاعقلانية ، وإذا كانت عقيدة الأئمة هى عقيدة سائر الأمة، فكيف صار له كل تلك الأتباع في العالم ؟

هذا ما سنجيب عنه الآن !

إيران الصفوية والخمينية:

1.من المعلوم تاريخيا أن إيران كانت بلدا سنيا خرج العديد من علماء الاسلام الذين كانوا من أكابر علماء أهل السنة ، وقد ظل هذا الوضع حتى جاء عصر الحكم الصفوى (1501- 1736م) .

كانت إيران سنية المذهب، ولم يكن فيها سوى أربع مدن شيعية ، هي: آوه، قاشان، سبزوان، ، قم ، وعقب تتويج إسماعيل الصفوي ملكا على إيران أعلن فرض المذهب الشيعي مذهبا رسميا للدولة دون مقدمات.

استقبل الناس هذا القرار بعدم رضا، حتى إن علماء الشيعة أنفسهم ذهبوا إلى الشاه إسماعيل وقالوا له:"إن ثلاثة أرباع سكان تبريز من السنة، ولا يدرون شيئا عن المذهب الشيعي، ونخشى أن يقولوا: لا نريد مُلك الشيعة"، لكن إسماعيل لم يهتم باعتراضهم، وأمر الخطباء والمؤذنين أن يتلوا تشهد الشيعة (أشهد أن عليا ولي الله، حي على خير العمل) في الأذان.

استسلم الناس لهذا الجبر في فرض مذهب الشيعة عليهم، ما عدا بعضهم الذين لقوا حتفهم على يد إسماعيل الذي تمكن من فرض المذهب الشيعي بحد السيف، بالإضافة إلى سعيه لإنشاء عدد من المدارس لتدريس المذهب ونشره بين الناس.

(1) لسان الميزان ، 2 /474

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت