ولا ريب في أن هذه المسألة، أو هذا (الأصل) المهم كان حاضرًا بقوة في (منهج) الكليني حين وضع مؤلفه (الكافي) - وقد استمر هذا الحضور وارتقى عند مصنفي الإمامية عبر العصور - فقد روى، أي الكليني، في مقدمة كتابه عنه عليه السلام: أنه قال: «دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم.
فإذا علمنا أن (القوم) هؤلاء ليسوا في حقيقة الأمر أو واقع الحال ليسوا سوى جمهور المسلمين أو جماعتهم وعلمائهم وأئمتهم، ومنهم علماء أهل البيت دون ريب؛ أدركنا أيَّ غلوّ وانحراف ذهب إليه أو وقع فيه الكليني وضرباؤه، ممن عدّوا المخالفة هذه من أصول المعرفة، أو من أسس العقيدة والأحكام!"أ.ه."
تمزق المذهب:
لقد أوقعت غيبة الإمام ذلك المذهب في مأزق حقيقي ، فكان أن وقع ذلك الصراع الشهير بين فرق ثلاث داخل المذهب نفسه ، هي: الإخباريون ، والأصوليون ، والشيخية ، كلها يؤمن بالاثنى عشر إماما ، وأصل الصراع: سد فجوة الغيبة !
أما الإخباريون فإنهم تشبثوا بالأخبار الواردة عن الأئمة ، فهى الدين حتى يظهر القائم المهدي ، وحرموا الاجتهاد ، ولا يعتمدون على شيئ من المدركات العقلية في إثبات الأحكام الشرعية . وهم جامعوا الأخبار وكتب الحديث الإمامي المعول عليها .
أما الأصوليون فإنهم قد دعوا إلى الاجتهاد ، تأثرا بأهل السنة، وعملوا على تصنيف الأحاديث الواردة عن الأئمة تصنيفا نظريا ما بين مقبول ومردود، ولا يجيزون تقليد الميت، والعقل عندهم مصدر الحجج وإليه ينتهي وهم الأغلبية الساحقة من الشيعة الإمامية في العالم .
أما الشيخية فإنهم أتباع الشيخ أحمد زين الدين الأحسائي (ت1826ه) والذى قال بالحالة الهورقليائية! وهى حالة النبي وقت الإسراء ، وفيها يمكن الاتصال بالأئمة عن طريق الكشف والأحلام .