وقدْ لحِق التصوفَ ما يطرأ على غيره مِن سائر المبادئ والأفكار، مِن حبٍّ للتطوير، وإدخالِ شتَّى المفاهيم؛ بقصدِ تهذيب الفِكرة، وعرضها في شكلٍ متكامل، بغضِّ النظر عن مطابقتها للحقِّ أو مجانبتها له، وذا يُحدِث ارتباكًا في أيِّ تيَّار دِيني بين أجياله، حال مراجعةِ الخَلَف لما كان عليه السَّلَف، مما يتولَّد عليه توجُّهات، الأول يَبغي إبقاءَ الحال على ما آل إليه؛ على مذهب (ما تَرَك الأولُ للآخِر) ، والثاني يستفيد من التبدُّل؛ صلاحية التغيير لِمَا يناسبه، على مذهبِ (هُم رجالٌ ونحن رجال) ، وثالث يثور على الحال، ويَحذَر من المآل، ويدعو للإصلاح بالرُّجوعِ للعهد الأول؛ منهجًا لا أفكارًا، فيُحيي مسالكَ أئمَّة التصوف وأساطين الفقراء والزهاد، على مذهب (كمْ ترَك الأولُ للآخر) .
على أنَّ أقطابَ التصوف وهم يَبنون هذا المسلك، صعُب الابتعادُ عن شتَّى التيَّارات والأفكار المخالِفة للإسلامِ والتأثُّر بها، خاصَّةً مِن الأتباع وبعض الفُرس، وظهورها واضحٌ جليٌّ في معتقداتهم وسائِر سلوكهم، على المستوى الفردي أو الجَماعي، بعدَ أن تنوَّع الأساس الذي قام عليه المذهبُ بادئَ الأمر.
ونحاول إجمالَ نِقاط المقارنة بين التصوُّف والتشيع في: