الصفحة 6 من 19

والذي يَظهر من بين هذه الاختلافات: أنَّ التصوفَ ظهَر بعد الإسلام في شكلِ زهدٍ ورغبة في الدار الآخرة، وكبْح جِماح النفس عن حبِّ الدنيا مهما أمكن، ومدار التصوُّف على الزيادة في التعبُّد والسعي للتقشف، فافترق الناسُ في أمْر هؤلاء الذين زادوا في أحوالِ الزُّهد والورَع والعِبادة على ما عُرِف من حال الصحابة، فقوم يذمونَهم وينتقصونهم ويرمونهم بالبِدعة، وقومٌ يجعلون ذا الطريق مِن أكملِ الطرُق وأعلاها، والتحقيقُ أنَّهم في هذه العبادات والأحوال مجتهدون، منهم الصالحون ومنهم القاسِطون، وبيْن أولئك عوام قد يَنسُبون لأئمَّتهم من الأقوال والأفعال ما لا يصحُّ سندًا ولا أصلًا في التصوف، والصوفية أجيالٌ، والتصوُّف أطوار، وتداول الأيَّام يعقبه تواردُ الأفكار والنظريات، التي منها الدخيل على أهلِ الطريقة، وبعضها يُعكِّر صفاءَ الصفوة، بل منها ما هو على خِلاف ما أصَّل أئمَّةُ وسَلَفُ الصوفية، والباحثون في الأديان والفِرق يَدرون كيف تتسرَّب الأفكارُ الدخيلة لكثيرٍ مِن الأديان والفرق، فإن لم يعقب التسرُّبَ حركةٌ إصلاحية اندثرتْ آثارُ سلَفِ الطائفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت