الصفحة 5 من 19

وتلك الفِكرة قد ابتدأتْ تدخُل في الطوائف التي كانتْ تَنتمي كذبًا إلى الإسلام في الصَّدْر الأوَّل، عندما اختلَط المسلمون بالنَّصارى، وقد ظهرَتْ تلك الفِكرة في السبئيَّة وبعض الكيسانيَّة، ثم القَرامطة، ثم في بعضِ الباطنيَّة، ثم ظهرتْ في لونها الأخير في بعضِ الصوفيَّة" [9] ."

ومَنبتُ التصوُّف البَصرة، وهي موطنٌ لرُهبان النصارَى؛ لذا شاع إنكار تشبُّه الصوفية في رَهبنتهم بالنَّصارَى، ومِن ذاك نقد حماد بن سلمة (157هـ) [10] فرقدًا السبخيَّ البصريَّ (131هـ) [11] ؛ حينما رآه مرتديًّا ثيابَ صوفٍ، فقال له:"ضعْ عنك نصرانيتَك هذه" [12] .

ويَصِف بعضُ الباحثين أنَّ"هذه الدِّيانة المسيحيَّة بتعاليمها وتعاليم مُعتنقيها قد أثَّرتْ في نشأة التصوُّف الإسلامي وتأثَّر بها" [13] .

ويرَى البعضُ أنَّ المصادر الداخليَّة والخارجيَّة كلها ينابيع استقَى منها التصوُّفُ بصفته ظاهرةً إنسانيةً عابرة للحضارات والأديان، تَسعَى للبحث عن الحقيقة في الصَّفاء الرُّوحي، وكثيرٌ مِن المتصوِّفة كانوا نصارَى قبل إسلامِهم أو مِن بيئة نصرانيَّة، كمعروفٍ الكرخيِّ.

و"هناك فئةٌ مِن أكابر المستشرقين أمثال: وينفيلد، جوزيف فون هامر، ثولك، فون كريمر، كار هينرخ بيكر، هانز هينريخ شيدر، وجولد تسيهر، ونيكلسون (في أبحاثه الأولى) ، ربطوا الحركة بتأثيرات أجنبية: مسيحية وهندية وفارسية ويونانية، فيرى بعضُهم أنَّ الزهدَ في الإسلام تقليدٌ لرهبنةِ النُّسَّاك مِن النصارَى" [14] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت