وكثيرٌ مِن أولئك زَنادقة وفسَّاق ابتغَوا مكاسبَ لهم، فاستخفُّوا قومهم فأطاعوهم، وبعضُهم مِن أساطين الفلاسفة، ورُؤوس الإلحاد، لفَقَّوا علومَ الأوائل بمصطلحاتٍ عربيَّة، يَحسبُها الغافلُ مِن الإسلام، و"هؤلاء لا يُمثِّلون الإسلامَ في شيءٍ، إنَّهم فلاسفةٌ صوفيُّون آمنُوا بالغنوصِ كفِكرة، وصَبغوا مذاهبَهم بصبغةٍ خارجيَّة غيرِ إسلاميَّة، إنَّ منهم مَن اتَّخذ عليًّا وأولادَه مُثُلًا عُليا للحياة الإنسانية السامية، التي تستندُ إلى التأمُّل الباطني الذاتي، ومِنهم مَن حاول أن يُغلِّف مذهبَه بآياتٍ قرآنيَّة؛ حفاظًا فقط على حياتِه، إذا أعْلَن مذهبَه، ومنهم مَن حاول التوصُّلَ إلى كُنه الوجودِ في نظرةٍ عامَّة شاملة فلسفيَّة، ومنهم مَن حاول أن يجِد في الخالق صورةَ المخلوق، أو أن يُلغي ما بيْن الطبيعة الإلهيَّة والطبيعة الإنسانيَّة مِن تمايز وأنانية (أنا) ، أو أن يجِد في أصل الوجودِ عنصرين مختلفين للخيرِ والشر، وكيف يتخلَّص الإنسانُ مِن عنصر الشر" [33] .
وعُرِفَتْ طائفةٌ منهم بالإباحية، وقيل: مِن هؤلاء ابن خفيف البغداديُّ شيخُ الصوفيَّة في شيراز، وكان الإباحيةُ يستحلُّون الحُرماتِ، وجَعَلوا الشرعَ للعوام؛ لأنَّ القصدَ منه ضبطهم، والكمال عندَهم ذَهابُ الحمية والرِّضا بالدَّنِية في الأهل [34] .