وأصحاب هذا التوجه في ترْك التكاليف؛ زعْمهم مبنيٌّ على تقديمِ الذوق على الشَّرْع، فسمَّوا الشريعة والحقيقة، وأكثرُ عمَلهم مخالِف للعِلم الشرعي، فتصدَّى لهم أئمَّةُ التصوُّف ومشايخُ العباد،"وسببُ تعبيرِهم عنِ الشريعةِ بالعِلم أنَّ القومَ أصحابُ إرادةٍ وقصدٍ، وعملٍ وحالٍ، هذا خاصَّتهم، لكن قدْ يعمل أحدُهم تارةً بغيرِ العِلم الشرعي، بل بما يُدرِكه ويجد إرادته في قلبِه، وإنْ لم يكن ذلك مشروعًا مأمورًا به، وهذا كثيرًا ما يُبتلَى به كثيرٌ منهم، مِن تقديم عِلمهم بالذوق والوجد على موجبِ العلم المشروع، ومِن العمل بذوقٍ ليس معه فيه عِلم مشروع" [35] .
ختامًا:
هذي جملةٌ مِن المقارنات في النشأة وبعض الأفكار والمعتقَدات المتشابِهة بيْن التصوُّف والتشيُّع، بل منها ما أصْله شِيعي باطنيٌّ تسرَّب للتصوف، وإنْ كان أئمَّة التصوُّفِ مِن السابقين يأبَون تلك الأفكارَ، بل صريحُ قولهم محاربتُها، غير أنَّ الجيل المتأخِّر مِن الصوفية أيَّامَ العُبيدين تسرَّبتْ له براثنُ الباطنية الإسماعيليَّة، وكذا حدَث في الأوائل مِن الدُّخلاءِ والعوامِّ مِن الصوفية، أنْ ولجوا دارَ التصوف محمَّلين بعقائدِ الغنوص وحميَّة التشيُّع.
[1] "الصلة بين التصوف والتشيع"، كامل مصطفى الشيبي. دار الأندلس: بيروت. ط (3) ، 1982. (ص: 271) .
[2] "التصوُّف عند الفرس"، إبراهيم الدسوقي شتا، دار المعارف: القاهرة، دت. (ص: 23) .
[3] بهاء الدين حيدر بن علي العُبيدي، عَلَوي، مِن آمل من طبرستان، يَجمع بين الشيعة والحقيقة، فقيه متكلِّم، شِيعي صوفي.
[4] "الموسوعة الصوفية"، عبدالمنعم الحفني. دار الرشاد: القاهرة. ط (1) ، 1992. (ص: 9) .