وبلغَنا أنَّ بنيسابور اليومَ في عصرنا هذا؛ رجلًا يُكنى أبا سعيد أبا الخير مِن الصوفيَّة، مرَّةً يلبس الصوف، ومرَّةَ يلبس الحرير المحرَّم على الرِّجال، ومرَّة يُصلِّي في اليوم ألف ركعة، ومرَّةً لا يُصلِّي لا فريضةً ولا نافلة! وهذا كفر محض، ونعوذ بالله مِن الضلال" [31] ."
وفي موضعٍ آخَر يقول:"ادَّعت طائفةٌ مِن الصوفية أنَّ في أولياءِ الله تعالى مَن هو أفضلُ مِن جميع الأنبياء والرُّسل، وقالوا: مَن بلَغ الغايةَ القُصوى من الولاية سقطتْ عنه الشرائعُ كلُّها، مِن الصلاة والصيام والزكاة، وغير ذلك، وحلَّتْ له المحرَّماتُ كلُّها مِن الزِّنا والخمر وغير ذلك، واستباحوا بهذا نِساءَ غيرهم، وقالوا: إننا نرَى الله ونُكلِّمه، وكل ما قُذِف في نفوسنا فهو حقٌّ" [32] .
وقدْ كان هؤلاءِ بلاءً على الأمَّة، فلم يقتصرْ ضلالُهم على استحلالِ ما حُرِّم، بل شَمِلت شيطنتُهم الفقهاءَ والعلماء، ونبْذ العلوم كافَّة، وتحريض أتباعهم على ترْكها، وتَرْك الجهاد؛ لأنَّ الهدى في اتِّباعهم هم، وهم يُدرِكون العلمَ بلا واسطة بشريَّة، وكان ميزة هذا الطور أنَّه كلَّما زاد نفوذُ التصوف؛ ازداد تغولُ التخلُّف!