الصفحة 12 من 19

وَسَقَّاهُ فِي الزَّمَنِ المُجْدِبِ

وَمَا الخَمْرُ إِلاَّ كَمَاءِ السَّمَاءِ

حَلاَلٌ فَقُدِّسْتِ مِنْ مَذْهَبِ [25]

ونظرتهم للمرأةِ أنَّها نوعٌ مِن أنواعِ المسخِ الذي يُصيب غيرَ المؤمِن [26] ، فهي كالحيوانِ؛ لأنها مجرَّدة عن وجودِ النفْس الناطِقة؛ لذا يَعتقدون أنَّ نفوسَ النِّساء تموتُ بموتِ أجسادهنَّ؛ لعدمِ وجودِ أرواحٍ خاصَّة بهنَّ [27] !

لذا يَستبيحون الزِّنا بنِساء بعضهم بعضًا؛ لأنَّ المرأة لا يَكمُل إيمانها إلا بإباحةِ فرجِها إلى أخيها المؤمِن!

وفي ذاكَ اشترطوا ألاَّ يُباح ذلك للأجنبيِّ، ولا لمن ليس داخلًا في دِينهم" [28] ، ولما دنَا التصوفُ مِن الفلسفة فدانَ لها، واختلطتْ به؛ فجرَتْ في علومِه ومصطلحاته، فظهَر التصوفُ الفلسفيُّ، وهذا الطور بدأ في القرن الرابع الهِجري، وعلى رأسه الحسينُ بن منصور الحلاَّج [29] (ت 309 هـ) ، واتُّهم بأنَّه رجلٌ محتال مشعوِذ."

ومِن رِجال هذا الطورِ أبو بكر محمَّد بن موسى الواسطيُّ [30] (ت 331 هـ) ، وَكان يدْعو إلى التأمُّل في الله، وعدَم ذِكْره باللِّسان، ويُعتبر ذِكْر اللِّسان غفلة أكثر مِن غفلة اللاهين.

ويُعتبر هذا الطورُ مِن أخطر الأطوار التي مرَّ بها التصوف؛ لأنَّه أدَّى إلى ظهور فِكرة التخلِّي عنِ العبادات الظاهِرة، والتحلُّل مِن التكاليف، وسقوطِ الأوامر والنواهي، وبسببه ظهرتِ الإباحية، التي أثَّرت فيما بعدُ على كثيرٍ مِن الطرق الصوفيَّة.

ففي القرن الخامس الهجريِّ يَذكُر ابنُ حزم الظاهريُّ (ت 456هـ) "أنَّ مِن الصوفية مَن يقول: إنَّ مَن عرَف الله تعالى سقطَتْ عنه الشرائع، وزاد بعضُهم: واتَّصل بالله تعالى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت