جـ- يذهب ابنُ النديم في"الفِهرست"إلى أنَّ جابر بن حيَّان (ت200 هـ) [20] ، تلميذ جعفر الصادق (ت 208) ؛ أوَّل مَن تسمَّى بالصوفي، والشيعة تَعتبِره من أكابرهم، والفلاسفةُ ينسبونه إليهم [21] .
ويُطلق اسم التصوف في أوائل ظهوره"على جميعِ الصوفيَّة في العراق في مقابلِ"الملامتية"؛ وهم الصوفيَّة في خراسان، ثم أَخَذ هذا الاسم يُطلَق بعدَ ذلك بقرنين على جميعِ أهل الباطِنِ مِن المسلمين" [22] .
وأوَّل مَن حدَّد نظرياتِ التصوف وشرَحَها ذو النون المصريُّ [23] ، وأوَّل مَن بوَّبها ونشرَها الجُنيد البغداديُّ، وأوَّل مَن تكلَّم في عِلم الفناء والبقاء أحمدُ بن عيسى أبو سعيدٍ الخزازُ، شيخُ الصوفية [24] .
إسقاط التكاليف بين الباطنية وغُلاة الصوفية:
أوَّل حركةٍ باطنيَّة إسماعيليَّة أقامتْ دولةً لها كانتْ باليمن على يدِ الحسن بن فرج، الملقَّب بالمنصور، مع عليِّ بن الفضل، وبعدَ أن قَوِيَ عودُهما بدأ الجهرُ بالمعتقدات، فقدْ أحلُّوا الخمورَ والزِّنا واللواط ونِكاح المحارم مِن الأمهات والبنات والأخوات، وأسقطوا الصلواتِ، وأبطلوا الصيامَ وجميعَ المحرَّمات، ولخَّص ذاك عليُّ بن الفضل في أبيات:
خُذِي الدُّفَّ يَا هَذِهِ وَاضْرِبِي
وَغَنِّي هَزَارَكِ ثُمَّ اطْربِي
تَولَّى نَبِيُّ بَنِي هَاشِمٍ
وَجَاءَ نَبِيُّ بَنِي يَعْرُبِ
أَحَلَّ البَنَاتِ مَعَ الْأُمَّهَاتِ
وَمِنْ فَضْلِهِ زَادَ حِلّ الصَّبِي
لِكُلِّ نَبِيٍّ مَضَى شِرْعَةٌ
وَهَذِي شَرِيعَةُ هَذَا النَّبِي
فَقَدْ حَطَّ عَنَّا فُرُوضَ الصَّلاَةِ
وَحَطَّ الصِّيَامَ وَلَمْ يُتْعِبِ
إِذَا النَّاسُ صَلَّوْا فَلاَ تَنْهَضِي
وَإِنْ صُوِّمُوا فَكُلِي وَاشْرَبِي
وَلاَ تَمْنَعِي نَفْسَكِ المُعْزبِينَ
مِنَ الْأَقْرَبِينَ مَعَ الْأَجْنَبِي
فَمِنْ أَيْنَ حُلِّلْتِ لِلْأَبْعَدِينَ
وَصِرْتِ مُحَرَّمَةً لِلْأَبِ
أَلَيْسَ الغِرَاسُ لِمَنْ أَسَّسَهْ