فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 39

هذا الصحابى له مواقف عظيمة، وله رضى الله عنه في كل باب من أبواب الخير سهم، بل سهام كثيرة، فمثلًا إنفاقه وبذله من ماله، شيء عجيب. كان أبو طلحه جوادًا بنفسه في سبيل الله في ساعات الشده، من ذلك أنه كان له بستان من نخيل وأعناب لم تعرف المدينة بستانًا أعظم منه شجرًا ولا أطيب ثمرًا ولا أعذب ماءً وفى يوم من الأيام كان ابو طلحة يصلى تحت أفياء بستانه الظليلة فإذا بطائر جميل، أخضر اللون، أحمر المنقار، جعل هذا الطائر يتواثب على أفنان هذه الأشجار ويغرد، فأعجب أبو طلحه هذا المنظر، وسبح بفكره معه؟ ثم ما لبث أن رجع إلى نفسه فإذا لا يذكر كم صلى هل صلى ركعتين أم ثلاثًا لا يدرى. فما أن خرج من صلاته حتى غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، و شكا له نفسه التى صرفها البستان وشجره الوارق وطيره عن الصلاة، ثم قال له: اشهد يا رسول الله أنى جعلت هذا البستان صدقة لله تعالى فضعه يا رسول الله حيث يحب الله ورسوله فقط لأن هذا البستان شغله شيئًا في صلاته تصدق به كله في سبيل الله، لا يريد أن يبقى عنده شىء يقطع عليه صلاته، كم مرة نحن نسرح في صلواتنا ونفكر في تجاراتنا أو أعمالنا أو أموالنا وما فكر أحدنا يومًا أن يخرج جزءً يسيرًا منه في سبيل الله، لا أقوال كله بل شىء يسير منه. والبعض ولا حول ولا قوه إلا بالله ربما أخر الفريضة عن وقتها من أجل الدنيا، لا أنه فكر في صلاته بل أخرها. والأعظم من هذا من تركها فإنا لله وإنا إليه راجعون موقف آخر من مواقف أبى طلحه رضى الله عنه، وذلك في جهاده في سبيل الله، تقدم به السن حتى صار شيخًا كبيرًا، ومع ذلك لم تحل الشيخوخه دونه ودون مواصلة الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، وإعزاز دينه، من ذلك أن المسلمين عزموا على غزوة في البحر في خلافه عثمان بن عفان، فأخذ أبو طلحة يعد نفسه للخروج مع جيش المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت