فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 39

عجيب قصة حبيب وثبات حبيب، وقوة تحمله وصبره في مقابل أن يطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم. بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب إلى مسيلمه الكذاب مع صاحبنا حبيب بن زيد، فلمأ وقف مسيلمه على ما جاء في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتفخ صدره ضغينة وحقدًا، وبدا الشر والغدر على قسمات وجهه، وأمر بحبيب أن يقيد، وأن يؤتى به إليه في ضحى اليوم التالى. مع أنه لم يكن إيذاء الرسل بالكتب من العادات والأعراف بين القبائل والأمم. فلما كان الغد تصدر مسيلمه مجلسه وجعل عن يمينه وشماله كبار اتباعه، وأذن للعامة بالدخول عليه ثم أمر حبيب بن زيد فجيء به إليه وهو مكبل رضى الله عنه في قيوده. وقف حبيب وسط هذه الجموع الحاشدة الحاقدة، مرفوع الهامة شامخ الأنف، غير خائف ولا وجل. فالتفت إليه مسيلمه وقال له: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال نعم. أشهد أن محمدًا رسول الله، فتقطع مسيلمه غيظًا وقال: وتشهد أنى رسول الله؟ فقال حبيب بن زيد: إنه في أذنى صممًا لا أسمع مما تقول. فارتجفت شفتا مسيلمه حنقًا وقال لجلاده: إقطع قطعة من جسده، فأهوى الجلاد على حبيب بسيفه وبتر قطعة من جسده فتدحرجت على الأرض ثم أعاد مسيلمه عليه السؤال نفسه: أتشهد ان محمدًا رسول الله؟ قال نعم اشهد أن محمدًا رسول الله. قال: وتشهد انى رسول الله؟ قال: قلت لك إن في أذنى صممًا لا أسمع ما تقول فأمر بأن تقطع من جسده قطعة أخرى فقطعت وتدحرجت على الأرض والناس شاخصون بأبصارهم إليه مذهولون من تصميمه وعناده ومضى مسيلمه يسأل والجلاد يقطع وحبيب يقول أشهد أن محمدًا رسول الله حتى صار نحوًا من نصفه بضعًا مقطعه منثورة على الأرض ونصفه الآخر كتله تتكلم. ثم فاضت روحه وعلى شفتيه الطاهرتين أشهد أن محمدًا رسول الله.

فأى قصص هذه أيها الأخوة، وما هى هذه التضحيات التى قدمها هؤلاء في سبيل دينهم، ونحن [ وقفه ] .

أبو طلحة الأنصاري:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت