ولهم عليه فضل لأن هذا الدين ما وصل إلينا إلا بواسطتهم رضى الله عنهم، فكل من استفاد منه فلهم مثل أجره إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا"وقبلهم رضى الله عنهم رسول الله صلوات ربى وسلامه عليه.
هذا هم الصحابه، بشر لكنهم عجب من البشر. قاموا بمعالم الدين، وناصحوا الإجتهاد للمسلمين، حتى تهذبت طرقه وقويت أسبابه وظهرت آلاء الله، واستقر دينه، ووضحت أعلامه، فأذل الله بهم الشرك وازال رؤوسه ومحا دعائمه، حتى صارت كلمه الله هى العليا وكلمه الذين كفروا السفلى، فصلوات الله ورحمته وبركاته على تلك النفوس الزكيه، والأرواح الطاهرة العاليه، فقد كانوا في الحياة لله أولياء، وكانوا بعد الموت أحياء، وكانوا لعباد الله نصحاء، رحلوا إلى الآخرة قبل أن يصلوا إليها، وخرجوا من الدنيا وهم بعد فيها. يقول عبد الله بن عمر رضى الله عنهما - من كان مستنًا فليستن بمن قد مات أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، كانوا خير هذه الأمة، أبرها قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، ونقل دينه، فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم فهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وكانوا على الهدى المستقيم.