الصحابة أيها الأخوة علماء الأمة، لابد أن نعلم هذا جيدًا، بأنهم اعلم الناس، وعلماء الأمة تلاميذهم. والعجب من يأتى في هذا الزمان، وينقل له من فتاوى وكلام الصحابه، فيقول نحن رجال وهم رجال. يقول العلامة شمس الدين ابن القيم رحمة الله تعالى عليه ويرد على امثال هؤلاء، ويبين عمق علم الصحابة قال رحمه الله (وكيف يدعى في أصحاب نبينا أنهم عوام وهذه العلوم النافعة المبثوثه في الأمة على كثرتها واتساعها وتفنن ضروبها إنما هى عنهم مأخوذة ومن كلامهم وفتاويهم مستنبطه وهذا عبد الله بن عباس كان من صبيانهم وفتيانهم قد طبق الأرض علمًا وبلغت فتاويه نحوًا من ثلاثين سفرًا، وكان بحرًا لا ينزف لو نزل به أهل الأرض لأوسعهم علمًا وكان إذا أخذ في الحلال والحرام والفرائض يقول القائل لا يحسن سواه، فإذا أخذ في تفسير القرآن ومعانيه يقول السامع لا يحسن سواه فإذا أخذ في السنه والروايه عن النبى صلى الله عليه وسلم يقول القائل لا يحسن سواه، فإذا أخذ في القصص وأخبار الأمم وسير الماضيين فكذلك، فإذا أخذ في أنساب العرب وقبائلها وأصولها وفروعها فكذلك، فإذا أخذ في الشعر والغريب فكذلك، قال مجاهد: العلماء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وقال قتادة في قوله تعالى:"ويرى الذين أوتوا العلم الذى أنزل إليك من ربك هو الحق"قال: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. ولما حضر معاذًا الموت قيل له: أوصنا، قال أجلسونى، إن العلم والإيمان بمكانهما من اقتفاهما وجدهما عن أربعة رهط: عند عويمر أبى الدرداء وعند سلمان الفارسي وعند عبد الله بن مسعود وعند عبد الله بن سلام. وقيل لعلى بن أبى طالب حدثنا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: عن أيهم؟ قالوا: فحدثنا عن حذيفه: قال أعلم أصحاب محمد بالمنافقين، قالو: فأبو ذر؟ قال كنيف ملىء علمًا عجن به.