به منهن. فإن المقصود به النكاح الصحيح وهو استمتاع أيضا، فلفظ الاستمتاع كما قال الأزهري: المتاع في اللغة كل ما انتفع به فهو متاع وأما قول الله عز وجل في سورة النساء بعقب ما حرم من النساء فقال: وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين أي عاقدي النكاح الحلال غير زناة، فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة. ونقل عن الزجاج أنه قال: إن هذه الآية غلط فيها قوم غلطا عظيما لجهلهم باللغة وذلك أنهم ذهبوا إلى قوله: فما استمتعتم به منهن من المتعة التي قد أجمع أهل العلم أنها حرام وإنما معنى فما استمتعتم به منهن: أي فما نكحتم منهن على الشريطة التي جرى في الآية أنه الإحصان أن تبتغوا بأموالكم محصنين عاقدين التزويج فآتوهن أجورهن فريضة، أي مهورهن. لسان العرب8/329
وقد ذكر الله تبارك وتعالى التمتع في غير النكاح في مواضع من كتابه:
قال جل ذكره: أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها.
وقال جل ذكره: فاستمتعتم بخلاقكم.
وقال سبحانه: والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام.
وقال جل وعلا عن الكفار من الأنس: ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا
فلا يلزم من ذكر كلمة متعة أنها تكون على هذا الذي زعموا وهو نكاح المتعة والآيات كثيرة لا مجال لذكرها كلها هنا.
ـ وأما ذكر الأجر في الآية في قوله: فأتوهن أجورهن فريضة. فالأجر أيضا يذكر ويراد به المهر ،كما قال الله عز وجل: والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن.
وقال جل ذكره: فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن. ولا يشترط في المتعة إذن الأهل.
وقال جل ذكره: يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن. أي مهورهن.
وقال سبحانه: ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن.
فالأجر يذكر ويراد به المهر الذي هو في النكاح الصحيح.