فالآيات كلها في النكاح الصحيح ولذلك لما ذكر الله تبارك وتعالى المحرمات وهن الأم والبنت والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت والأم من الرضاعة والأخت من الرضاعة وأم الزوجة وبنت الزوجة التي هي الربيبة وزوجة الابن الذي من الصلب ثم ذكر الجمع بين الأختين ثم ذكر زوجة الغير وبعد ذلك قال: وأحل لكم ما وراء ذلكم. فالكلام كله في النكاح الصحيح وليس في المتعة في شيء فليست الآية في المتعة ولذلك قال الله تبارك وتعالى: فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما. فقوله تبارك وتعالى: والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين. ولنقف عند كلمة {محصنين} إذ لو كانت الآية في المتعة لما قال: {محصنين} لأن المتعة لا تحصن عند الشيعة الاثني عشرية.
عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم { يعني موسى الكاظم } عن الرجل إذا هو زنا وعنده الأمة يطؤها. تُحَصِّنُه الأمة؟ قال: نعم. قال: فإن كانت عنده امرأة متعة. أتحصنه ؟ قال: لا، إنما هو على الشيء الدائم عنده. وسائل الشيعة 28/68 .
فالآية إذا ليست في المتعة وإنما هي في النكاح الصحيح بدلالة ما قبلها من ذكر المحرمات ثم ذكر الله تعالى ما يحل.
ثم بدلالة قول الله تبارك وتعالى: {محصنين} والمتعة كما قلنا: لا تحصن وإنما الذي يحصن هو النكاح الشرعي، ولذلك لم أقرأ للشيعة أبدا جوابًا مقنعًا عن هذه الآية.
ـ ثم كذلك ما يأتي بعدها وهو قوله تبارك وتعالى: { ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم } ولم يرشد إلى المتعة أبدا وإنما ذكر أن من لم يستطع أن ينكح المحصنات المؤمنات فعليه أن ينكح ملك اليمين، التي هي الأمة.