ومما ذكر في هذا الحيز قول الكتاب: (( وتتمثل قمة التطور في علم الأصول في تلك العصور عند أهل السنة بظهور كتاب الشافعي الذي عده أهل السنة أول مدونة في هذا العلم ) ) ( [5] ) .
ويقول الشيخ محمد أبو زهرة: (والجمهور من الفقهاء يقرون للشافعي بأسبقية بوضع علم الأصول( [6] ) ) .
ثم ينقل عن فخر الدين الرازي قوله: (( اعلم أن نسبة الشافعي إلى علم الأصول كنسبة أرسطو إلى علم النطق والخليل بن أحمد إلى علم العروض ) ) [7] .
أما في الطرف المقابل (الشيعة) فلا تكاد تجد وثيقة تثبت ذلك، إذ أن التصنيف عندهم بدأ متأخرًا أو ربما بدأ من حيث انتهى عند أهل السنة، فالمشهور عندهم القول بأنهم إنما بدءوا بالتوجه إلى هذا الشأن عندما انتهى عند أهل السنة حيث يقولون: (( وعند ذاك - الغيبة الكبرى للإمام 12 - بدأ العصر التمهيدي في علم الأصول عند الإمامية بعد أن كانت العامة وأهل السنة قد اجتازت هذا العصر وخطت خطوات كبيرة في مجال تطبيق القواعد الأصولية ودخلت عصر التصنيف وهو عصر وضع البذور الأساسية وجمع شتات القواعد العامة الصادرة عن الأئمة ) ) [8] .
إذن: فهذا هو الحال فان التأخر الزمني متحقق ولا يمكن انكساره حتى عن الشيعة أنفسهم لأنهم مع اعتقادهم أن الأئمة معصومون وأنهم ليسوا بمجتهدين وأن وظيفتهم هي امتداد لوظيفة الرسول وإتمامًا لها ألزموا أنفسهم حقيقة انتفاء الحاجة لهذا العلم في ذلك الوقت مع ثبوت تلك الحاجة لأهل السنة البعيدين كل البعد عن هذا المعتقد وعن الالتزام به.