بقي أمامنا في هذا المحور عقبة يجب إيضاحها ونزع الالتباس المتعلق بها والتي يدندن حولها بعض المكابرين والمتكبرين من الشيعة الذين يرفضون الانصياع والقبول لهذه الحقيقة. هؤلاء القوم جاءوا بدعوى مفادها أن من أصحاب الأئمة من كتب في هذا العلم زمن الأئمة، فالأول: هشام بن الحكم والثاني: يونس بن عبد الرحمن وهما من أصحاب الإمامين الصادق جعفر بن محمد والكاظم موسى بن جعفر وعلى زعمهما أنهما قاما بوضع كتابين هما: (كتاب الألفاظ ومباحثهم) (كتاب اختلاف الحديث) .
وزعموا بأنهما أسبق زمنًا من الشافعي وهذا ما ذكره السيد الصدر حيث قال: (( قد تقدم يعني في التصنيف على الإمام الشافعي في التأليف فيه هشام بن الحكم ثم يونس بن عبد الرحمن [9] ) ).
وهذا مردود ومن وجوه عدة يحتاج الموضوع إلى فرشها فلذلك ينبغي بيانها وكما يلي:
أ- إن الشيعة وحسب اعتقادهم لم يكونوا محتاجين إلى الأصول في زمن الأئمة لأن مطالبهم كانت مجابة من قبل الأئمة وحاجاتهم ملباة فهم وكما ذكرنا آنفًا في غنى عن هذا الأمر إلى الحد الذي يمنع ورود هذا العلم أصلًا في مخيلتهم بل حتى لو تساهلنا ومررنا وقلنا إنه موجود فايضًا لا حاجة له به للانشغال عنه لوجود من يتبنى منصب البيان والتبليغ والجواب عما يرد ويستجد من الحوادث فكيف يستقيم والحال هذا , ادعاء أن هذين العالمين كانا ممن صنف في هذا العلم وانشغل به.
ب- العبرة كما هو معلوم بالنسبة للحكم إنما هو التحقق والوجود، فرسالة الشافعي موجودة فلها قيام وكيان يشهد به كل أصحاب هذا العلم إن لم يكن الناس جميعا.