الصفحة 11 من 48

ولكن أين يمكن أن نجد هذين المصنفين وهل لهما حقا وجود ثابت , فالسيد حسن الصدر عندما تكلم عن هذين المصنفين أسند ذكرهما إلى كتاب وجعل العهدة عليه، فقال في كتابه: (ذكرهما أبو العباس النجاشي في كتاب الرجال [10] ) والحقائق إنما تؤصل إذا كان لها ثبوت وقديما قالوا اثبت العرش ثم انقش. فأين الثبات في هذا الأمر وكيف يمكن مع عدمه تحقيق المقارنة مع كتاب موجود ومؤصل بل ادعى بعضهم الإجماع على كونه أول ما وضع كما ذكر ذلك السيوطي في كتابه الأوائل بقوله: (( أول من صنف في أصول الفقه الشافعي بالإجماع [11] ) ).

وقال ابن خلدون: (وكان أول من كتب فيه الشافعي رضي الله عنه أملى فيه رسالته المشهورة , تكلم فيها في الأوامر والنواهي والبيان والخير والنسخ , وحكم العلة المنصوصة من القياس [12] ) ) .

وقول الآخر: (( وما قيل من أن غيره هو الذي دون الأصول فمردود [13] ) ).

ج- ومما ينبغي الإشارة إليه أن هذه المباحث على تقدير وجودهما لم تكن على شكل مصنفات بل هي كما أخبر السيد حسن الصدر كانت إملاء [14] وأن الإمامين أمليا على الناس، وفرق كما هو معلوم بين التصنيف والإملاء، فالإمام الشافعي صنف في هذا العلم وجمع أبوابه ورتبه , أما الإملاء فمهما يبلغ فلا يعد دروسا تم إلقاؤها على طلبة لا تترقى إلى درجة التصنيف والتأليف والكتابة.

د- الأمر الآخر والمهم: وهو أيضًا ينبني على تقدير وجود هذين المصنفين، وذلك أن مواضيعها إنما هي عبارة عن أجزاء من العلم أو جزء من العلم فهي أبحاث غير متكاملة، فالأول يتعلق بمباحث الألفاظ وهو المنسوب لهشام بن الحكم فهو إنما أخذ هذه الجزئية بخصوصها وقام ببحثها والآخر تكلم عن اختلاف الحديث وهو يونس بن عبد الرحمن وهذا مع جزئيته فهو من المباحث المشتركة التي يشترك فيها علم الأصول مع علم الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت